**★** شجرة الحياة **★**
فكرة مستوحاة من قصة
سيدنا أدم وشجرة معرفة الخير والشر
لم تكنِ الأرضُ صامتة
بل كانت تُخبِّئُ بين
شقوقها
حكاياتِ الذينَ مضوا
وتحفظُ في جذورِ
السنديانِ
أسماءَ العابرينَ
وأحلامَ الذينَ توارَوا
خلفَ آخرِ نجمةٍ
في المساءِ
وكان البحرُ حينَ
يضيقُ جذره
يُقلِّبُ ذاكرةَ المرافئِ
بين كفيه
ويُنصتُ للرياحِ وهي
تهدهد رسائلُ الغائبينَ
وكانتْ زهرةٌ في شقِّ
صخرٍ
تُعلِّمُ الحجر كيفَ يلينُ
وتهمسُ للترابِ
لن نموتُ لأنَّ الوعورة
ولدتنا
فكم من حياةٍ بدأتْ
من قلبِ المستحيل
وفي أقاصي الغابةِ
كانتْ شجرةٌ عجوزٌ
تُسرِّحُ جدائلَها في النهر
وتسألُ الطيور فوقَ
أغصانها
أكلُّ الذينَ رحلوا
يجدونَ سماءً أخرى
أم أنَّ بعضَ الرحيلِ
أن تظلَّ اجسامنا هنا
وترحلَ أرواحُنا
إلى مكانٍ لا نعرفُهُ
فمنْذُ اسْتَدَارَ الزَّمَان
الأَوَّل
وَأَغْلَقَتِ السَّمَاءُ نَوَافِذَ
الأَسْرَارِ
وَالأَرْضُ تَحْمِلُ خلف
ضُلُوعِهَا صَوْتٌ يَتَسَلَّلُ
مِنْ شُقُوقِ الصَّخْرِ
يَعْبُرُ بواطن الجِبَالِ
وَيَسْتَفِيقُ عَلَى حَافَّة
البِحَرِ
صَوْتٌ يُنَادِي
وَلَا أَحَد يجيب
كأنَّ الجُذُورَ إِذَا تَأَلَّمَتْ
تَحمل في أوجاعها
ذِكْرَى خُطَاهُمْ الأُولَى
وَأَنَّ البَحْرَ كُلَّمَا أَرْغَى
بكى الَّذِينَ عَلَّمَهُمْ أسِرَّأر
المَوْجِ
ولكنهم نَسُوا لُغَةَ المِاء
لَمْ يَعْرِفْ الأنسان يَوْمًا
أَنَّ لِلرِّيحِ يَدًا
وَأَنَّ لِلْغُصُونِ ذَاكِرَةً
وَأَنَّ التُّرَابَ كَانَ يعرف
خطاه ويحفظ اسْمَهُ
قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ الشِّفَاهُ
النُّطْقَ بِالأَسْمَاءِ
عاد الأنسان من جديد
يمد يده نحو غصن الشجرة
فارتعشَتْ في أصابعِهِ أنفاس
الطينْ
عاد يبحثُ عن فردوسِه
القديمْ
حينَ امتدَّتْ يدُه إلى الثمرةِ
الأولى
وحينَ انفتحَت عينيه
للسؤالُ على عتبةِ المجهولِ
واختلطَ الخوفُ فيه
بلهيبِ الرغبةْ
ولم يكنِ الحبُّ فيهِ
قصة فقدٍ بل كان
شجرة الحياة
عاد يشكو ضياعَ الطريقْ
ينكر الدهشةَ حينَ
انكشفَتْ له اوائل الأشياءُ
حينَ فقد الطمأنينةِ الأولى
وهبط إلى الأرضِ
فصارت له الأرضُ أمًّا
و الريحُ مهدًا
وكانتْ له الشمسُ نافذةً
يرى منها وجه السماء
غريبا أتي الى الارض
فجعل من الماءِ قيدًا
وحواجز وجسور
وصنع من الاشجار
تابوتَ ومن الاحجار
قبور
ومن أعشِّاش الطيرٍ
بقايا حكاية
ومن جوهر الارض
رصاص وبارود
ومضى لا رفيقَ لهُ
غيرُ ظلٍّ يتعثّرَ خلفَهُ
وسنونُ من المكابرة
تتساقطُ مثلَ أوراقِ
الخريفٍ على عتباتِ
الغيابْ
مضى وفي كفِّهِ لم تكنْ
ثمرةٌ ولا غصنُ زيتونْ
ولا شيءٌ من الفردوسِ
القديمْ
سوى رجفةٍ في الأصابعِ
وسؤالٍ ينامُ على صدرِهِ
ثم يصحو
كلَّما لامسَتْ قدمَيهِ الأرضْ
كيفَ أضعتُ الطريقَ ؟؟؟
بقلمي مريم سدرا