الجمعة، 9 أكتوبر 2026

Hiamemaloha

حين يصحو الرماد للشاعر أبو أيوب الزياني

 حِينَ يَصْحُو الرَّمَادُ


أُخَبِّئُ في يَدِي

سِرًّا مِنَ الطُّرُقِ البَعِيدَةِ

وَأَمْضِي في الجِهَاتِ

كَأَنَّنِي أَبْحَثُ عَنِّي

في خُطَى امْرَأَةٍ وَحِيدَةٍ

أَقُولُ لِلرِّيحِ

خُذِي هَذَا المَسَاءَ

إِلَى مَكَانٍ لا تَشِيخُ بِهِ المَوَاعِيدُ

فَفِي صَدْرِي

بَقَايَا نَافِذَةٍ

تَطِلُّ عَلَى غِيَابٍ لا يُرِيدُ أَنْ يَعُودَ

وَكُنْتُ إِذَا تَعِبْتُ مِنَ الطَّرِيقِ

أُسَمِّي الرَّمْلَ ذَاكِرَةً

وَأَمْنَحُ كُلَّ حَجَرٍ

حِكَايَةً

ثُمَّ أَتْرُكُهَا

لِخَطْوِ العَابِرِينَ

هُنَاكَ

عَلَى حَافَّةِ الصَّمْتِ

كَانَ قَلْبٌ

يُرَمِّمُ مَا تَبَقَّى مِنْ نَبْضِهِ

وَيَجْمَعُ مِنْ شَظَايَا الأَمْسِ

وَجْهًا لَمْ يَكْتَمِلْ

فَقُلْتُ لَهُ

إِلَى أَيْنَ؟

قَالَ:

إِلَى جِهَةٍ

لا يَعْرِفُ الخَرَائِطَ أَهْلُهَا

حَيْثُ الطَّرِيقُ

يُولَدُ مِنْ خُطَاهُ

وَمَضَيْتُ...

وَكَانَ اللَّيْلُ يَفْتَحُ

فِي دَمِي أَبْوَابَهُ

وَأَنَا أَجُرُّ ظِلِّي

خَلْفَ مَعْنًى

لَمْ أَجِدْهُ فِي الكَلَامِ

حَتَّى أَتَتْ

كَأَنَّهَا فِكْرَةٌ

نَجَتْ مِنَ النِّسْيَانِ

لا تَحْمِلُ وَرْدًا

وَلا وَعْدًا

وَلَكِنْ فِي عُيُونِهَا

شَيْءٌ يُعِيدُ تَرْتِيبَ الإِنْسَانِ

نَظَرَتْ إِلَيَّ...

فَانْكَسَرَ الطَّرِيقُ

وَتَوَقَّفَتِ الجِهَاتُ

وَصَارَ قَلْبِي

لِلْمَرَّةِ الأُولَى

يَعْرِفُ أَيْنَ يَضَعُ ارْتِبَاكَهُ

لَمْ أَقُلْ شَيْئًا

فَالسُّكُوتُ أَحْيَانًا

أَبْلَغُ مِنْ كَلَامِ العَاشِقِينَ

مَدَّتْ يَدًا

فَاسْتَيْقَظَتْ فِي كَفِّي

سِنُونٌ كُنْتُ أَظُنُّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ

وَمُنْذُ ذَاكَ

لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ

وَلا عَنْ آخِرِ المَرَافِئِ...

فَقَدْ عَرَفْتُ

أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ

لَيْسُوا عَابِرِينَ فِي حَيَاتِنَا

إِنَّمَا يَأْتُونَ

كَيْ يُغَيِّرُوا

شَكْلَ الطَّرِيقِ

وَأَنْتِ...

لَمْ تَكُونِي قَصِيدَةً

كَتَبْتُهَا

بَلْ كُنْتِ المَعْنَى

حِينَ عَجَزَتِ القَصَائِدُ

أَنْ تَقُولَهُ.


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :