همس السَّحَر في غُربة الروح
في سوادِ الليلِ تلوحُ لي صورتكِ وتُداعبُ خيالي، فأسرحُ في ملكوتِ طيفكِ الفاتن. يطولُ السهرُ، وتتزاحمُ في صدري الذكريات، فأمضي باحثاً عن ملامحكِ المحفورةِ في سكونِ الظلام، كأنّ النورَ في هذا العالم لم يُخلق إلا ليُشرقَ من عينيْكِ.
وها أنا ألوذُ بالصمتِ المطبق، علَّ صدى صوتكِ العذب يمرُّ مع نسائمِ السَّحَر، فيُطفئَ لهيبَ اشتياقي. أتساءلُ مع كلِّ نجمةٍ تُطلُّ في السماء: هل يزورُ خيالي قلبكِ كما يستوطنني طيفكِ؟ وهل للّيلِ في وجدانكِ ذات الحنين واللوعة؟
أنتِ لستِ مجرد ذِكرى عابرة، بل أنتِ الزمانُ كله، والنبضُ الذي يبعثُ الحياة في تفاصيلي. سأبقى هنا، بين طيات السكون، أرقبُ فجراً يجمعني بكِ؛ لتنتهي غربةُ الروح، ويستيقظ الكونُ على إشراقةِ محياكِ.
ريتا ضاهر كاسوحة