مِعطف الوطن
كم هي
رخيصةٌ أُمنِيتي
في غمرةِ
هذا الوجع
تُشبهُ التّمتمةَ الأخيرة
لِغرِيقٍ لم يعد
يُغوِيهِ المطر
كل ما أرجوه
كوب شايٍ مُرٍّ
يُوازِنُ مرارةَ الأيام
شارعٌ لا يبتلعُ
أقدام العابِرين
ورصِيفٌ كفَّ
عن التّواطُؤِ
مع جفاء البشر
لا أريدُ أن أكون
قطرةَ ندى
فوق أوراق الزهر
بل نُتوءًا
في جِدارٍ قديمٍ
يَحكُّ ظهر المُتعبِين
أو عُودَ ثِقابٍ منسيٍّ
يتركُ أثرًا من الدفء
في مِعطف الوطن
أمانِيَّ يا سيدي
لم تعد
تَسعُها كفُّ الطفولة
كبرتْ وتشوّهتْ
أصبحت حِكاية عِشقٍ
نَحتها الغِياب
ورمى بِمفاتِيحها
في جوفِ القدر
وأمست صدى صوتٍ
تعثّرَ بالصمت
في حَنجرة المدينة
فمات قبل أن يُولد
كما تموتُ الموجةُ
حين ترتمي
عند أقدام الصخر
🖊الحسين صبري