مساءٌ خارجَ الجهات
لم يكنِ المساءُ حزينًا
لكنَّ النوافذَ كانتْ تُغلقُ
أعينَها كلّما مرَّ طيفٌ
من الذاكرة....
في أقصى الروحِ
كانَ بدويٌّ يجرُّ خيبتَهُ
على رمالٍ لا تحفظُ الأثر
ويُخبّئُ في جرابِهِ
بقيّةَ نداءٍ لم تُصغِ
إليه القبائل......
قالَ للريحِ:
أيُّ الجهاتِ أقلُّ خيانةً؟
فأجابتْهُ بعواءٍ بعيد
ثمَّ مضتْ توقظُ أبوابًا
نسيَتْ مفاتيحَها....
وعلى مهلٍ
كانتِ الصحراءُ تُنبتُ ملحَها
في شقوقِ المدينة
وكانَ البحرُ يُخفي سفنَهُ
كي لا يدلَّ الغرقى على
وهمِ الوصول......
أمّا أنا
فجلستُ عندَ عتبةِ السؤال
أُرمّمُ ما تبقّى من اسمي
وأتركُ للغيابِ مقعدًا
لا يجلسُ عليه أحد...
فبعضُ الرحيلِ لا يحتاجُ
إلى حقائب
وبعضُ الوصولِ
أن تعودَ إلى نفسِكَ غريبًا
ولا تجدَ فيكَ مَن يستقبلُكَ.
زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر