** من يعيرني صوته**
من يعيرني صوته
فأنا كلما فتحت فمي
هربت الحروف
إلى جهة لاترى
من يعيرني صوته
لا لأغني.....
ولا لأصرخ في وجه الريح
بل لأقول للطائر الذي
مات على الشرفة
لم تمت وحدك
..................
استعرت صوت المطر
فإذا بالمطر يهرب مني
إلى مدن بعيدة
استعرت صوت الناي
فإذا بالناي يبكي
على راع مات في الحرب
...............
قال لي عابر سبيل
خذ صوتي
فأنا لم أعد أحتاجه
أنا رجل مات مرتين
مرة في بلاده
ومرة في الغربة
أخذت صوته
فتحت به فمي
فخرج نحيب طائر
لم يخلق بعد
................
قالت لي امرأة
في محطة قطار
خذ صوتي
فأنا أريد أن أصمت قليلاً
قلت لها أنا رجل
قالت لا يهم...
الصوت ليس ذكرا أو أنثى
الصوت جرح يبحث عن
فم يقول الحقيقه
أخذت صوتها
كتبت به قصيدة عن أمي
وعن البيوت التي
هدمتها الطائرات
وعن الأطفال الذين
يرسمون حماما
على جدران الملاجىء
ثم أعدته إليها
قالت احتفظ به
فقد صار أحزن مما كان
................
من يعيرني صوته
دقيقه واحدة
سوف أرده إليه نظيفاً
بعد أن أضع فيه
ثقل دمعة واحدة
وزهرة يابسة
وسأقول به...
يا أيها الغرقى في البحر
يا أيها المدفونون تحت الأنقاض
يا أيها الذين ماتوا بصمت
يا أيها الذين مازالوا أحياء
في صمت....
لا تنسوا أنفسكم...
لا تنسوا أن لكم أصواتاً
حتى لو سرقتها الريح
...............
من يعيرني صوته
لأ دقول به...
يا أيها الذي يصارع الحياة
أعرني صوتك
لا أريد أن أسرقه
ولا أريد أن أشتريه
أريد فقط أن استعيره
لأنطق باسم الذين
لا أسماء لهم
لا بأس.....
إن لم تعرني صوتك
أعرني صمتك
سوف أسقيه دموعي
سأنتظره حتى ينبت
وعندما ينبت
سيكون صوتاً واحداً
لكنه يكفي لأقول به
كنت هنا
وكان لي صوتاً
ولو مستعارا
....................
بقلم الشاعر
محمد ابراهيم ابراهيم
سوريا