قصيدة
بعنوان
فتاة في الثلاثين
عَلَّلْتني بالوَصْلِ في لِقَائِها
وَأَنا أَرْزَحُ في أَوَّلِ سِتيني
تَأْتي مَكاني وَأَذْهَبُ مَكانَها
تَقِفُ أَمامَ شَجَري تَعْتَليني
يافِعَةٌ تَلْعَبُ حَوْلي وَكَأَنَّها
نَحْلَةٌ تَسْكُنُ شُرْنُقَةَ الزَّيْتونِ
تَسْتَقْبِلُ مَوْسِمَها وَتَمُرُّ بِهِ
وَأَنا مَوْسِمي غادَرَ البَساتينِ
مَوْطِني هو في الغَرْبِ مِنْها
وَمَوْطِنُها خَلْفَ سورِ الصّينِ
تَقِفُ وَتَبْتَسِمُ تَدَلُّلاً أَمامي
أَرى بِعُمْرِها رِوايَةً تَحْكيني
لَعَلَّها تُلاعِبُني وَتَجْهَلُ لَعَلَّها
أَنا أَزْرَعُ بِصَحْراءَ يَقْطيني
وَتَقِفُ أُخْرى وَأَهْرُبُ مِنْها
لَعَلَّ الأَمْرَ يَأْسٌ مِنْها تَأْتيني
تَعْتَرِضُ طَريقاً أَنا مَشَيْتُها
مُدُنٌ خَرَّبَتْها رياحُ خَماسينِ
وَقُرىً تَساقَطَتْ بِجِدْرانِها
كَما تَساقَطَ عُمْري بِسِنيني
أَيَّتُها الفاتِنَةُ، أأَعْجَبَكِ ظِلُّها
كانَ يَوْماً هُنا يُوجَدُ عَريني
هَي ضامِرَةٌ بِحِضْنِ ذِراعَيْها
أَجِدُها بَيْنَ خَيْلي تُحاكيني
تَرُدُّ نَهْري فَجْراً مَعَهُ تَجْري
وَتَهْرُبُ بَيْنَ الحينِ وَالحينِ
أَنْتِ لَمْ يَهْدَأْ رَوْعُكِ كَرَوْعِها
تَرْتَدينَ سَرْجاً مِنَ الفَساتينِ
تُرْسِلُ شَعْرَها يَدورُ بِكَتِفَيْها
وَبِأَعْيادي تُرْسِلُ وَتُهاديني
تَدَّعينَ أَرْسُمُكِ كَما رَسَمْتُها
وَتُرْسِلينَ شِعْراً مِنْ عَناوينِي
تَناوَلْتُ فُرْشاهً أَرْسُمُ ثَغْرَها
كَأَنَّهُ طِفْلٌ يَنامُ عَلى يَميني
الجُموحُ وَقَوْسُ حاجِبَيْها
يَغْرِسُ بِيَدِي رَأْسَ السِّكّينِ
انْتَهَيْتُ حَيْثُ سَفْحُ خَدَّيْها
حَيْثُ يَنْتَهي عُنُقٌ بَيْنَ التّينِ
وَتَدَّعينَ لا تَخْشَيْنَ رِمالها
وَصَحْرائي القاحِلَةُ تُغَطين
أَنا لا أَذْهَبُ وَلِلنِّهایاتِ مَعَها
مُغامَرَةٌ وَأَنا مَحْضُ سِنيني
محمود المرشد