السبت، 7 نوفمبر 2026

Hiamemaloha

جذور الأصالة وثمار الأثر للشاعرة ريتا ضاهر كاسوحة

 جُذورُ الأَصَالَةِ وَثِمَارُ الأَثَرِ

عَلَى ضِفَافِ وَاحَةِ الجُذُورِ الأَصِيلَةِ، حَيْثُ يَتَعَانَقُ نَقَاءُ المَنْبَتِ مَعَ جَمَالِ الأَثَرِ، تَقِفُ النُّفُوسُ الشَّامِخَةُ شُمُوخَ النَّخِيلِ؛ لَا تُعْطِي إِلَّا رُطَبًا جَنِيًّا، وَلَا تَنْفَثُ إِلَّا عِطْرًا زَكِيًّا. فَالنَّاسُ مَعَادِنُ، وَأَصْفَاهَا ذَلِكَ الَّذِي ضَرَبَتْ جُذُورُهُ فِي عُمْقِ الأَرْضِ طَهَارَةً، فَامْتَدَّتْ أَغْصَانُهُ فِي عَنَانِ السَّمَاءِ رِفْعَةً وَبَهَاءً.

مَنْ كَانَ أَصْلُهُ طَيِّبًا، فَلَا يَجْنِي الزَّمَانُ مِنْهُ إِلَّا النُّبْلَ وَالوَفَاءَ. هِيَ الأَصَالَةُ الَّتِي لَا تُبَاعُ وَلَا تُشْتَرَى، بَلْ تُورَثُ كَالمَجْدِ التَّلِيدِ، تَرْوِي حِكَايَاتِ النَّقَاءِ، وَتَسْطُرُ عَلَى صَفَحَاتِ العُقُولِ وَالقُلُوبِ أَرْوَعَ الدُّرَرِ. فَالشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ تُعْرَفُ بِثِمَارِهَا، وَالإِنْسَانُ الأَصِيلُ يُعْرَفُ بِبَاقِي أَثَرِهِ، وَحُسْنِ صَنِيعِهِ، وَكَلِمَاتِهِ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى القُلُوبِ كَالمَطَرِ المِعْطَاءِ.

فَالأَصْلُ الطَّيِّبُ هُوَ المَنْبَتُ النَّقِيُّ، وَالتُّرْبَةُ الصَّالِحَةُ مِنَ القِيَمِ وَالأَخْلَاقِ الَّتِي نَرْتَوِي مِنْهَا مُنْذُ الصِّغَرِ. وَالفِعْلُ الثَّمَرُ هُوَ السُّلُوكُ الرَّاقِي الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ فِينَا كَامْتِدَادٍ طَبِيعِيٍّ لِتِلْكَ الجُذُورِ. وَمَا الأَثَرُ الطَّيِّبُ إِلَّا الرِّسَالَةُ الخَالِدَةُ؛ 

فكما لا يحمل الغصنُ ثمرًا حلوًا إلا إذا غُذيت جذورُه من تربة طيبة

لَا يَصْدُرُ عَنِ الإِنْسَانِ الأَصِيلِ إِلَّا الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وَالمَوْقِفُ النَّبِيلُ أَيْنَمَا حَلَّ وَارْتَحَلَ.


ريتا ضاهر كاسوحة

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :