الأحد، 8 نوفمبر 2026

Hiamemaloha

الذئب وكرمة العنب للشاعر محمود المرشد

 قصيدة

بعنوان 

              الذئب

                 وكرمة العنب


​مرَّ ذئبٌ عطِشٌ واحةً يشربْ

  رأى يمامةً على كرمةِ العنبْ


​جاءَ من وديانِ الجبلِ غضب

إلى الكرمةِ يلوي ظهرهُ الذنبْ


​عاشَ في صحراءَ يهيمُ بفلاةْ

ارتمى بأحضانِها وراحَ يتقلبْ


​أرضهُ جرداءُ وخمرُها انسكبْ

 وعناقيدُها معلقةٌ فوقَ الرُّكبْ


​كانَ يزرعُ شعيرةً في الجدبْ

 لمْ يجْنِ منها شيءٌ من قصبْ


​عنبٌ في كلِّ مكانٍ بها تسرّبْ

 وكشَّرَ أنيابَهُ وللشجرةِ اقتربْ


​يشمُّها يجمعُ من أرضِها الأبّْ

 يلعقُ يدَهُ لعابُهُ يقطرُ انتخبْ 


​لا يوجدُ على رُكَبِها من عيبْ

 الشجرةُ مثمرةٌ وحملُها تهدَّبْ


​وبعدَ سنينَ من قحطٍ عتيدةْ

  جاءَ إلى زِقِّها وكأسِها العذبْ


​أنيابُ محراثهِ كلُّها تكسرتْ

 كانَ يجرُّها ومنْ جرِّها يتعبْ


​جلسَ تحتَ أغصانٍ مشرقاتْ

 وعنبٌ لونُهُ من النَّضْجِ التهبْ


​يسمعُ هديلَها الذي به أنشدتْ

 وجاءَ من تحتِها يريدُ الطلبْ


​تقرَّبَ حصنَ ثغورِها المانعاتْ

 وهجمَ يريدُ أن يمزّقَ الثيابْ


​ثيابُها من أوراقٍ بها تطايرتْ

  أرادَ أن يرتقي ولكنهُ انقلبْ


​لا يوجدُ طريقٌ للفخاخِ نُصِبْ

  ثم ادّعى أنهُ لا يريدُ الحربْ


​قالَ لليمامةِ عنقُهُ لها أشرأبّْ

 عِمْتِ صباحاً بصوتِ المعذَّبْ


​ارتقيتُ إليكِ لِأسمعَ الطربْ

 وكلُّ غدرِ الأرضِ لنا انتسبْ


​لا تلومي جُرْمي ارفعي العتبْ

 وأنشدي واسكبي ليَ السَّكَبْ


​ودَعي الصمتَ دعي ما يريبْ

  لسنا غادرينَ يامعشرَ الذئابْ


​يمقتُنا المَلكُ يقولُ عنّا سب

  لأننّا لا نخضعُ وكرماء النَّسَبْ


​انشدت من الرباعياتِ  أبياتْ

 وجلسَ منتشياً وأرادَ النَّخبْ


​ثم انصرفَ لمعقلِهِ للبادياتْ

  يتذكرُ الكرمةَ التي منها عَبّْ

​

 

                   محمود المرشد

    


 


..


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :