قصيدة
بعنوان
الذئب
وكرمة العنب
مرَّ ذئبٌ عطِشٌ واحةً يشربْ
رأى يمامةً على كرمةِ العنبْ
جاءَ من وديانِ الجبلِ غضب
إلى الكرمةِ يلوي ظهرهُ الذنبْ
عاشَ في صحراءَ يهيمُ بفلاةْ
ارتمى بأحضانِها وراحَ يتقلبْ
أرضهُ جرداءُ وخمرُها انسكبْ
وعناقيدُها معلقةٌ فوقَ الرُّكبْ
كانَ يزرعُ شعيرةً في الجدبْ
لمْ يجْنِ منها شيءٌ من قصبْ
عنبٌ في كلِّ مكانٍ بها تسرّبْ
وكشَّرَ أنيابَهُ وللشجرةِ اقتربْ
يشمُّها يجمعُ من أرضِها الأبّْ
يلعقُ يدَهُ لعابُهُ يقطرُ انتخبْ
لا يوجدُ على رُكَبِها من عيبْ
الشجرةُ مثمرةٌ وحملُها تهدَّبْ
وبعدَ سنينَ من قحطٍ عتيدةْ
جاءَ إلى زِقِّها وكأسِها العذبْ
أنيابُ محراثهِ كلُّها تكسرتْ
كانَ يجرُّها ومنْ جرِّها يتعبْ
جلسَ تحتَ أغصانٍ مشرقاتْ
وعنبٌ لونُهُ من النَّضْجِ التهبْ
يسمعُ هديلَها الذي به أنشدتْ
وجاءَ من تحتِها يريدُ الطلبْ
تقرَّبَ حصنَ ثغورِها المانعاتْ
وهجمَ يريدُ أن يمزّقَ الثيابْ
ثيابُها من أوراقٍ بها تطايرتْ
أرادَ أن يرتقي ولكنهُ انقلبْ
لا يوجدُ طريقٌ للفخاخِ نُصِبْ
ثم ادّعى أنهُ لا يريدُ الحربْ
قالَ لليمامةِ عنقُهُ لها أشرأبّْ
عِمْتِ صباحاً بصوتِ المعذَّبْ
ارتقيتُ إليكِ لِأسمعَ الطربْ
وكلُّ غدرِ الأرضِ لنا انتسبْ
لا تلومي جُرْمي ارفعي العتبْ
وأنشدي واسكبي ليَ السَّكَبْ
ودَعي الصمتَ دعي ما يريبْ
لسنا غادرينَ يامعشرَ الذئابْ
يمقتُنا المَلكُ يقولُ عنّا سب
لأننّا لا نخضعُ وكرماء النَّسَبْ
انشدت من الرباعياتِ أبياتْ
وجلسَ منتشياً وأرادَ النَّخبْ
ثم انصرفَ لمعقلِهِ للبادياتْ
يتذكرُ الكرمةَ التي منها عَبّْ
محمود المرشد
..