كُلُّ الحِكايَةِ أُحِبُّكِ…
كَأَنَّها خَيْطُ ضَوْءٍ يَتَدَلّى مِنْ لَيْلٍ طَوِيلٍ
كَأَنَّها ارْتِعاشَةُ قَلْبٍ نَسِيَ كَيْفَ يَهْدَأُ
وَسَكَتَتْ شهرزاد عَنِ الكَلامِ المُباحِ
وَأَغْلَقَتْ عَلَى الحُروفِ أَبْوابَ اللَّيَالِي
كَأَنَّ الصَّمْتَ صارَ تاجًا عَلى جَبِينِ الحِكايَةِ
فَاسْتَطْرَدَ شهريار
وَفِي عَيْنَيْهِ انْكِسَارُ المُلُوكِ
أُرِيدُهُ عِشْقًا
يَمْتَدُّ كَالنَّارِ فِي عُرُوقِ البَرْدِ
يَقْتَلِعُنِي مِنْ غُبَارِ هَذَيانِي
وَيَزْرَعُنِي فِي صَدْرِ يَقِينٍ لا يَنَامُ
أُرِيدُهُ مَوْجًا
يَكْسِرُ مَرايا الوَقْتِ
وَيُعِيدُ تَشْكِيلَ رُوحِي
كُلَّما ظَنَنْتُ أَنِّي اكْتَفَيْتُ
قالَتْ
بَيْنِي وَبَيْنَكِ حِكايَةُ غَرامٍ
تَتَشَبَّثُ بِأَهْدابِ الذِّكْرى
كَوَشْمٍ لا يَبْهَتُ رَغْمَ المَطَرِ
وَسَكَتَتْ شهرزاد
فَانْحَنَى اللَّيْلُ عَلى كَتِفِ الحِكايَةِ
وَتَساقَطَتْ مِنَ السَّماءِ نُجُومٌ مُتْعَبَةٌ
وَفَجْرٌ خَجُولٌ
يَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِ العَتْمَةِ
كَأَنَّهُ يُجَرِّبُ أَوَّلَ خُطْوَةٍ فِي النُّورِ
بقلم سمير سالم
Mersin