أحنّ ...
أحنّ إلى عينيك
حين يمرّ فيهما المساء
كأنّه سرّ قديم
لا يريد له انكشافا أن يكون
وإلى ابتسامتك التي
كانت ترتّب فوضى القلب
دون أن تقول ..
أحنّ ..
وما الحنين سوى
بقايا نبضة
رفضت على رغم الغياب
أن تستكين ..
أحنّ إلى يديك
إلى ارتباك أصابع
كانت إذا لامست يدي
تعيد للوقت المبعثر
ما تبقّى من يقين ..
أحنّ إلى حديثك
حين كان الليل
يجلس بيننا
ويصغي ..
كأنّ الليل يعرف
أنّ بعض الكلام
إذا قيل
صار مستحيلا أن يلين ..
أحن ..
إلى التفاصيل الصغيرة
إلى فنجان قهوة
بردت على مهل
إلى كرسيّ
ما زال يحتفظ
بظلّك ..
إلى نافذة
كلما هبّ النسيم
ظننت أنّك خلفها
وأنّ هذا البعد محض خيال
وسينتهي بعد حين ..
أحنّ إليك
لا لأنّك كنت أجمل ما رأيت
بل لأنّك كنت
المعنى ..
حين كان العالم
مزدحما بالمعاني
وفارغا من اليقين ..
يا غائبة ..
ما غابت الأشياء
منذ رحلت ..
لكنّها فقدت
قدرتها على أن تدهش القلب
كما كانت تكون ..
منذ رحلت
والورد ورد ..
غير أنّ العطر
صار سؤالا
والصبح صبحا
غير أنّ الضوء
لم يعد يعرف
إلى أيّ نافذة
ينبغي أن يكون ..
أحنّ ..
كأنّ قلبي
لم يتعلّم بعد
أنّ الذين نحبّهم
قد يرحلون ..
وأنّ الأماكن بعدهم
تظلّ واقفة
لكنّ أرواحنا
هي التي
تغادر المكان
ولا تعود ...
بقلم : معز ماني . تونس .