سُـبَـات
يَمُرُّونَ خَفْاً..
عَلَى صَفْحَةِ المَحْوِ..
يَغْسِلُونَ النَّهَارَ مِنَ العَابِرِينْ.
فَلا ظِلَّ يَبْقَى..
وَلا صَوْتَ يَرْنُو إِلَى الخَلْفِ يَوْماً بِدَمْعٍ حَزِينْ.
نَسِيءُ الشِّفَاءِ لَدَيْهِمْ سُبَاتٌ.. وَمَوْتٌ طَوِيلْ.
وَلَكِنَّنِي..
ضَلَلْتُ طَرِيقَ النَّجَاةِ الأَنِيقْ،
وَعَلِقْتُ فِي حَلْقَةِ الوَقْتِ..
أَحْفِرُ فِي الظَّلْفِ مَجْرَى الضِّيَاقْ.
فَكُلَّمَا أَبْصَرَتْ أَعْيُنِي بَاباً لِلْخُرُوجِ،
بَنَيْتُ مِنِ اسْمِكِ سُوراً جَدِيداً بِتِلْكَ المَتَاهَةْ..
كَيْ لَا أَعُودَ صِفْراً فَرَاغاً كَكُلِّ البَشَرْ.
مُصَابٌ بِكِ..
إِصَابَةَ غُصْنٍ بِطِينِ الأُمُومَةْ،
لَا أَتَذَكَّرُ كَيْ أَسْتَعِيدَكِ..
بَلْ أَتَذَكَّرُ كَيْ لَا أَمُوتَ بِبَحْرِ العَدَمْ!
فَأَنْتِ العِلَّةُ المَحْضُ تَبْعَثُ نَبْضِي،
وَهُمْ عَالَمٌ مَيِّتٌ مُشْتَعِلْ!
غَداً..
حِينَ يَبْرَأُ كُلُّ الأَنَامِ مِنَ الوَجَعِ العَذْبِ..
وَيَمُوتُ آخِرُ عِطْرٍ لَدَيْنَا،
سَأَقِفُ وَحْدِي..
غَرِيباً كَمِئْذَنَةٍ فِي الرِّمَادْ،
أُجَمِّعُ بَعْضِي الشَّظَايَا بِبَعْضِي،
وَأَبْنِي مِنِ الخَوْفِ مَأْوًى لِظِلِّي،
إِذَا مَا تَلاشَتْ كُلُومُ الزَّمَانْ.
سَأَحْمِلُ جُرْحِي كَرَايَةِ حَقٍّ،
وَأَصْرُخُ فِي هَذَا الكَوْنِ المُعَافَى:
"إِذَا كَانَ نِسْيَانُكُمْ هُوَ عَيْشاً..
فَمَا أَجْمَلَ المَوْتَ فِيكِ.. حَدَّ التَّذَكُّرْ!
نبأ البشيري