لَئِن ظنَنْتَهُ شُؤْمًا فأنِّكَ مُخْطِئ، ولكَنَّه حَيَاةٌ بَعدَ حياة..
[ جَنَائِزُ البَلْوَى ]
مَاذَا أُجِيبُ المَلَكَيْنِ بِيَوْمِ غَدْ
أَبِعَقْلٍ أكُونُ أَمْ بِسَفَهٍ يُقَدْ
وَأَيُّ رُعْبٍ هُوَ ذَاكَ الَّذِي
عِنْدَ السُّؤَالِ بِأَخْذٍ وَرَدْ
وَكَيْفَ بِقَبْرٍ يَكُونُ مَلَاذِي
إِذَا ما كانَ لا يُغْنِي بِوِدْ
وَمَثْوَى الإِفَاقَةِ بَعْدَ الرَّدَى
بَعْدَ انْقِضَاءِ قِمَاطِ الْمَهَدْ
وَجَسَدٌ تَبَلَّى بِنَخْرِ هَشَاشٍ
وَبَاتَتْ عِظَامِي رَمَامًا بَدَدْ
وَصَارَ الظَّلَامُ مَكَانًا يَسُودُ
كَبَرْزَخٍ يَمُدُّ بِالظَّلْمَاءِ مَدْ
حِينَهَا عَلِمْتُ بِأَنِّي مُنَادٍ
وَلَكِنَّ الصُّرَاخَ يُصَمُّ بِرَدْ
كَالرَّعْدِ بِوَقْعِ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ
بِزَجْرٍ يُزَلْزِلُ قَلْبًا تَصَدْ
بِرَجْعٍ يُقِيلُ الغَمَامَ عَلَيَّ
بِضِيقٍ بَيْنَ خِصامٍ وَنِدْ
تأتيكَ آجالُ المنايا سِراعًا
على عُجالٍ بحِرزٍ عَقَدْ
عليكَ الظَلامُ بِضيقِ يَرُوحُ
ويَغْدُو عَلَيْكَ بِوعْكِ الجَهَدْ
فَتَبْكِي على مَاضٍ تَصهَّى
أدِيْمَ الحياةِ حتَّى ارْتَعَدْ
وتَهْجُو قَصِيْدَكَ بالليالي
وَتَرْثُو بِحالِكَ شَطْرًا زَهَدْ
وَتَقُولُ يَا نَفْسِي أفِيْقِي
فإنَ الحياةَ فناءُ الرَّغَدْ
فَكَمْ مِنْ جَمِيلٍ تَردَّى
تَحْتَ الثَّرَى بِقَفْرٍ مُمَدْ
ولَا جَارَ يَرَاكَ بِوصلٍ
إلَا اِنْقِطَاعٌ بِضَمّ اللحدْ
فَاسْتَعْدِدِ الْآنَ فَإنَّها
تُوْشِكُ الأيامَ بِغُسْلٍ يُعَدْ
فَإِنْ كَانَ خَيْرًا ، جُزِيْتَ
بِخَيْرٍ كَما مَدَدْتَ بِيَدْ
وإنْ كانَ شَرًّا ، فَشَرًّا
أقَامَ عَلَيْكَ قِصَاصًا وحَدْ
فَهُنَاكَ دَارٌ لَا أُنْسَ فِيهَا
سِوَاك وَبِضْعُ أَعْمَالٍ تُعَدْ
وهُناكَ سُكْنَى تَكُوْنُ طَوِيْلًا
بِنَزْعٍ بَلْ بِأَمْرٍ أَشَدْ
ويَنْساكَ خِلٌّ كَأنَّكْ مَاضٍ
بِذِكْراكَ على ما كانَ قَدْ
فَإِنْ نَجَوْتَ فَإِنَّهُ فَضْلٌ
مِنَ اللهِ يَوْمَ الجَبِينِ يَنِدْ
// مجزوء الرَّجَز
بقلمي المتواضع // أحمد سالم