فصول روايتكِ
إلى طاغية الأنوثة وست النساء ، وما ضيرك إن أغمضتِ عينيك قليلا ، وأبحرنا سويًا ببحر حب لا قاع له ؟ نلجه بلا خوف ، بلا قهر ، بلا حسابات العقل وترددات الخائفين ، حيث جحيم عشق ولهيب عناق سرمدي لا يزول ، وقبلات كطابع البريد على مرآة أنوثتك لا تفارقك وكأنها دليل هوية وجواز سفر نحو وطن لا يخون ، ومنذ متى حبيبتي توافق نزق الثوار مع منطق القابعين بحفر المنطق وقيود العقل وحتمية التبعية وتقليد عشاق شتاءٍ لا شمس له ولا نهار ! ثم مَن قال : إن هناك تضاد لعين بين الاحتفاظ بتاج وقارك والانغماس بنهر حب تغتسلين فيه برفقة حبيبك من أدران كل جراحات الماضي الحزين ؟
الحب سيدتي ضد كل شيء ، فلا منطق يحده ولا عقل يضبط زوايا جنونه ، بل لا حب إلا حين نتخطى عتبات الجنون ، الحب مدينة لا يسكنها إلا من قبل دستورها بلا حسابات الخانعين خلف هواجس الثورة ونزق الثائرين ، تعالي حبيبتي لنمحُ سويا جراحاتٍ تاهت في غياهبها تلك الأنوثة الطاغية ، وتصاغرت براءتها أمام طغيان الواقع ووطأة الشامتين ، الحب سيدتي مدرسة لا ينتسب إليها إلا من اعترف بجهالة قلبه ، وأقبل على صنو روحه يهامسه ، يعانقه ، ها أنا بجوارك حبيبي ، هيت لك تعال تعلم ، ولتصنعي مجدا يستلهه مَن فقدوا شغف الهوى وعزيمة التمسك ومغامرة الجنون ، الحب غاليتي كصاعقةٍ تفاجئك تحت زخات المطر ، فإما تدفعك عبر آلة زمن العشق إلى مدينته ، وإما اعلمي أنك حين لم تشعري بانتفاضةٍ تسري في كل أجزائك ، فإذا بك تندفعين بلا هوادةٍ لتنبعجي ، تثوري ، تستسلمي لإعادة تشكيل خارطتك ، فاعلمي أنَّك بلا شكٍ قد استسلمت لسطوة نعاج القوم ، وفاتك فرصة هجرةٍ لا تتكرر إلى مدينة العشق ، ونقشٍ أبديِّ بديوان العاشقين ، حبيبتي ، نوارة عمري وحياتي ، ها هي فصول روايتك ، إما أن تعيدي بناء أحداثها بما يعيد أنثاك الأبية ، وكأنَّ ما فات من فصولها مقدمةً سمجةً لعهد عشقٍ وميثاق حبِّ خالدٍ لا تنتهي فصوله ، أو اختاري خاتمتك التي بك لا تليق .
بقلم : الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة