الصيدلانية والغربة
دَخَلْتُ أَبْحَثُ عَنْ دَوَاءٍ لِلْمَصِيرْ
وَالدَّوَاءُ عَلَى الرُّفُوفِ بِكُلِّ صِنْفٍ وَفِيرْ
فَوَجَدْتُ دُكْتُورَةً كَثُرَ الكَلَامُ لَدَيْهَا كَثِيرْ
وَكُلُّ سُؤَالٍ بَعْدَهُ سُؤْلٌ جَدِيدٌ مُسْتَدِيرْ
نَظَرَتْ إِلَيَّ بِرَيْبَةٍ وَبِوَجْهِهَا التَّعْبِيرْ
حَتَّى ظَنَنْتُ بِأَنَّنِي فِي عَيْنِهَا رَجُلٌ شَرِيرْ
قَالَتْ أَمُسَافِرٌ فَقُلْتُ نَعَمْ وَوَقْتِي قَدْ يَطِيرْ
وَالْعُمْرُ فِي دَرْبِ اغْتِرَابِي بَيْنَ تَعْبٍ وَزَفِيرْ
قَالَتْ وَلِمَ الكَمِّيَّةُ الكُبْرَى فَقُلْتُ لَهَا الأَمْرُ يَسِيرْ
لَيْسَ الأَمِيرُ أَنَا وَلَكِنِّي غَرِيبٌ مُسْتَجِيرْ
أَمْضَيْتُ فِي دَرْبِ الغُرْبَةِ سِنِينَ عُمْرٍ مُسْتَنِيرْ
إِلَّا عَلَى وَجَعِ الفِرَاقِ وَحُرْقَةِ الشَّوْقِ الكَبِيرْ
وَتَرَكْتُ خَلْفِي طِفْلَةً حُلْوَ البَرَاءَةِ وَالضَّمِيرْ
تَبْكِي إِذَا ذُكِرَ الفِرَاقُ وَدَمْعُهَا يَجْرِي غَزِيرْ
مَنْ ذَا يُعَوِّضُنِي سِنِينَ البُعْدِ عَنْ أَهْلِي وَالعَشِيرْ
وَمَنْ الَّذِي يَمْحُو جِرَاحَ القَلْبِ إِنْ ضَاقَ المَسِيرْ
خَرَجْتُ أَسْعَى لِلْحَيَاةِ وَلِلْكَرَامَةِ وَالمَصِيرْ
حَتَّى أَعُودَ لِمَنْ أُحِبُّ وَفِي يَدِي رِزْقٌ كَثِيرْ
فَتَبَسَّمَتْ لَمَّا سَمِعَتْ حَدِيثِي بَعْدَ النَّفِيرْ
وَرَأَتْ بِأَنَّ الغُرْبَةَ العَظْمَى بَلَاءٌ مُسْتَطِيرْ
قُلْتُ الرَّفِيقُ بِأَهْلِهِ يَحْيَا وَغَيْرُهُ فِي لَهْبِ سَعِيرْ
فَارْفُقْ بِمَنْ طَالَ اغْتِرَابُهُ فَالشُّعُورُ هُوَ المِعْيَارُ الأَثِيرْ
الكاتب عبدالرحيم الهيكي@