. * حَارِسُ المَدِيْنَةِ (4) *
ألآ ٱنْشُدِي أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ بُؤْسَ آلَامَكِ عَلَىٰ أَرصِفَةِ الْأحزَانِ،
قَهْرَ أَنَاسِيكِ الَّذِينَ أَغْلَبُهُمْ عَبِيدًا مُشَرَّدِينَ فِي العَوَزِ والْحِرمَانِ،
أَثَورَةٌ مَقطُوعَةُ الْجُذُورِ مَا لَهَا فِي الْعَرَاءِ مِنْ صِدقِ ٱنتِمَاءٍ،
وَيْحًا مَا خَلَا لِنِفَاقٍ مِنْ ثُلَّةِ لُصُوصٍ لِلنَّهْبِ وجَلاوِزَةٍ عَلَىٰ المَسَاكِينَ،
أَئِمَّة لِلتَّضْلِيلِ بِبَهْرَجِ أَخَادِيعٍ الخَطلِ والبُهْتَانِ،
أَخَادِيعُ ثَورَةٍ كما بقيعة السَّرَابِ لِتَقْطِيعِكُمْ مَمَاليك عَلَىٰ الْوَضْمِ كَمَا جَزُورِ الإِبِلِ وقَطِيْعِ الأَغنَامِ،
رَنِّمِي يَا أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ رُؤْيَةَ الْأَمَلِ الْمُشْرِقِ فِي عُيُونِ الشَّبِيبَةِ عَلَىٰ أَوْتَارِ الٱنتِصَارِ،
ٱصدَحِي عَلَىٰ طُبُولِ التَّمَرُّدِ ضِدَّ الظُّلْمَةِ والظُّلْمِ والٱضْطِهَادِ،
قَوَاصِفُ الْعَاصِفَةِ تَقتَرِبُ بِالْمَاءِ وَالنَّارِ،
يَعلُو فِي الْمَدَىٰ الصَّهِيلُ بُشْرَىٰ لِلْخَلَاصِ،
إيهٍ لَولَا الْأَغْلَالَ الَّتِي تُكَبِّلُ النُّفُوسَ دُقَاقَةً تُحَطِّمُونَ،
لَولَا كُلٌّ هُوَ لَا تَابِعًا ذَلِيلًا فِي ٱجْئِلَالٍ،
فَمَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْسَرِبَ فِي الضَّلَالِ لَوْلَا يَتَّقِي الضَّمِيرَ أَثِيثًا فِي النُّورِ، أُولَٰئِكَ أَدْعُو بُهْتَانًا أَنَّهُمُ الْعَرَانِينُ،
بَلْ هُمُ السَّفَلَةُ فِي الْأَشِرِ السَّادِرُونَ،
مُضَمَّخَةً أَفْئِدَتُهُمْ بِمَائِقِ الْهَوَىٰ فَمَا حَيَاتَكُمْ إِلَّا ٱعْتِلَالًا يَزِيدُونَ،
قَدْ خَانُوا الْمَدِينَةَ ويَدَّعُونَهَا أَوَّلًا وإِيهٍ حَارِسُهَا نَكُوصٌ طَاوٍ أُنَيفِسَهُ فِي الْغَمرَةِ زَأدَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِنسَانَ،
أُفٍّ لِلْهَوْجَلِ الْمُزْؤُودِ كَفَىٰ بِهِ إِثمًا أَنْ يُلْقِمَ ذَاتَهُ الزَّبَدَ مُتَصَحِّرًا فِي الْكَثِيبِ، أَعجَفَ الرُّوحِ مَا لَهُ مِنْ نَسْغِ الْحَيَاةِ مِنْ نَصِيبٍ،
هُوَ لِعَفَنِ الرَّدَبِ كَفَرَ وُجُودَهُ مَسْلُوبَ الْإِرَادَةِ لِرُقْعَةِ الدَّدَنِ،
لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصِيرَ فِي الْفَيْصَلِ مُتَوَلِّيًا أَمْرَهُ فِي الْقَيِّمَةِ حَاتِمًا أَمِينًا غَيْرَ مَحرُوبٍ،
أَتِبْرُ الذَّهَبِ أَثْمَنُ أَمْ صَدَأُ الْحَدِيدِ
بَلْ بَتَّ الرِّشَاء الْحَوقَل الْكُودَنُ إِذِ الحَقُّ لِٱجْتِوَار،
فَمَا بُشَارَةُ مَوضُونَةِ النِّعمَىٰ مِنْ فُؤُولِ بَصَائِر لِمَعَانِي تَعمِيرِ الْأَخْلَاقِ تَرقَىٰ بُلُوغًا ولَوْ لِبَعضٍ مِنْ دَرَجَاتِ عِلِّيِّينَ،
ألآ إِنَّهَا لَا تَسْمُو إِلَّا مِنَ الْكَوَامِلِ النُّورَانِيِّينَ،
أَلَا سَاءَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ ضِيَاءَ حَيَاتِهِمْ والنُّورَ يَكْفُرُونَ،
فَإِيهٍ يَا أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ الْمُتَّكِئَةُ عَلَىٰ وِسَادَةِ الْبُؤْسِ الْحَزِينِ،
أَمَدِينَةٌ كُبْرَىٰ وَيْبٌ لَهُمْ قَدْ غَاصُوهَا كُلَّ الْإِفْسَادِ وعَلَىٰ صَلِيبِ النَّحرِ قَلْبَهَا يُعَلِّقُونَ،
أَمَا مِنْ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وبِكِبْرٍ يَتَحَدَّوْنَ،
أَلآ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ والْشُّؤْمِ ولَعنَةِ المُيُونِ،
وُجُودُهُمْ بِلَا حَقِيقَةٍ كَالْأَخْيِلَةِ فِي الظُّلْمَةِ والرَّأْرَأِ مِنَ السَّرَابِ،
أَلآ إِنَّ مُهْجَاتَهُمْ لِأَوحَالِ الْمَلْهَاةِ وفِي غَمسَةِ شَطَطِ الْعُبُودِيَّةِ مُنغَمِسُونَ،
وَيْكَأَنَّ أَنفُسَهُمْ مِنْ فَرطِ تَسَلطِ السَّيْطَرَةِ حَقًّا لِحَيَاةٍ لَا يُصَدِّقُونَ،
أتْبِبْ بِهمْ مِنْ كِيَانَاتِ مَحيَاهَا كَالخَفَافِيشِ في دُجْنَةِ الظَّلْمَاءِ،
ألآ إنَّ عِصَابَات الشَّرِّ فِي نَشْوَةِ تَتَابُعِ تَكْرِيسٍ تَترَىٰ مُنتَشُونَ،
أَلآ إِنَّهُمُ الْمَفْتُونُونَ،
فَمِنْ عَمَاءَةِ غُرُورٍ أَعصَفُوا الْبِنَائِيَّةَ لِكُلِّ هَادِمَةِ فِتنَةِ ٱختِبَالٍ،
مَا مِنْ رَادِعَةٍ عَلَيْهِمُ قَدْ ٱسْتَلْأَمُوا الشُّرُورَ إذْ صُدُورَهُمْ فِي أَقْبَحِ الشَّنْآنِ يَطْوُونَ،
أَيْدِيهِمْ مُشْرَعَةٌ فِي الطُّغْيَانِ،
لَا غَرْوَ أَنْ لَا عَجَبَ أَوَلَيْسَ كَبِيرُهُمْ مِنهُ عَلَيْهِمْ بِالْحِمَايَةِ والْأَمْنِ لِيَعمَلُوا التَّخْرِيبَ والِٱسْتِلَابَ وإِلَّا أَيْنَاهُ مِنَ الْمُفْسِدِينَ،
بَلْ نُسِجَت مَفَاسِدُهُمْ مِنْ خَلْفِ الْحُجُبِ وعُلِّقَتْ عَلَيْهَا النِّيَاشِينُ،
مَا هُوَ إِلَّا مُوَظَّفٌ ذَلِيلٌ بِضِعَةِ الخُضُوعِ مَمْسُوحٌ،
أَدَاةٌ طَيِّعَةٌ عَلَىٰ رُقْعَةِ أَلْهُوَّةِ الْمُتَحَكِّمِينَ الَّذِينَ فِي الْخَفَاءِ عَلَىٰ صُورَةِ الشَّيَاطِينِ،
فَمَا هُمْ إِلَّا السَّفَلَةُ الْعُمْيَانُ عَلَىٰ مَائِدَةِ اللَّعِينِ،
أَلَا مَا لَكُمْ مِنْ خَلَاصٍ إِخْوَةَ النُّورِ إِلَّا أُلْفَتَكُمْ مُتَّحِدِينَ،
الخلاص أن تَحْيَوْا فِي جَوهَرِ الإِنسَانِ الْأَسْمَىٰ إِنْسِيِّينَ.
من كتاب أجنحة الإرادة والانتصار
(الٱختيارُ الرَّابعُ) لمؤلفه :
المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا
( آدم )