فُرْصَتُكَ الْأَخِيرَةُ
لِتَكُنْ فُرْصَتُكَ الْأَخِــيرَةُ فَاغْتَنِمِي ...
جَمْرَةَ الْعَــــهْدِ الَّتِي فِي أَعْمَاقِي
كَمْ غَرَسْتُ الْوَرْدَ فِي تُرْبِ الْمُنَى ...
فَأَطَلَّ الشَّـــــــــوْكُ مِنْ أَحْدَاقِي
أَأَعُودُ أَسْتَجْدِي الْحَنَانَ، وَقَدْ غَدَا ...
قَلْبِي رَمَادَ مَوَاجِــــــعٍ وَاحْتِرَاقِ؟
إِنِّي بَنَيْتُ لَكِ الْجِنَـــــانَ بِمُهْجَتِي ...
وَسَقَيْتُهَا مِنْ دَمْـــــــعِيَ الْمِهْرَاقِ
إِنِّي سَئِمْتُ مِنَ الْوُعُودِ، فَقَدْ غَدَتْ ...
رِيحاً تُذَرِّي فِي الْفَضَاءِ أَوْرَاقِي
رُبَّ دُمُوعِكِ تَغْسِـــــــلُ آثَارَ دَمِي ...
وَتَرُدُّ صَدْرَ الْأَرْضِ لِلْإِشْـرَاقِ
إِنْ كُنْتِ صَادِقَةَ الرُّجُـــوعِ، فَبَدِّلِي ...
عَهْدَ الْجِفَاءِ، وَصُونِيَ الْمِيثَاقِي
فَالْحُبُّ نَهْرٌ مِنْ أَفْعَالٍ، لَا صَــــدَى ...
قَوْلٍ يُخَبِّئُ زَيْفَــــهُ فِي التَّرَاقِي
هَذِي فُرْصَتُكِ الْأَخِيرَةُ، فَاحْذَرِي ...
أَنْ يَصِيرَ جِسْرُ الْوِصَالِ رَمَادَ تَلَاقِ
فَإِذَا رَحَلْتُ، فَلَنْ أَعُودَ إِلَى الْأَسَى ...
وَلَنْ أَبِيعَ كَرَامَتِي لِاحْــــــتِرَاقِي
فَإِنْ رَجَعْتِ، فَعُودِي بِصِدْقِ مَحَبَّةٍ ...
فَالصِّــــدْقُ وَحْدَهُ بَلْسَمُ الْمُشْتَاقِ
هَذِي فُرْصَتُكِ الْأَخِيرَةُ، فَاحْــذَرِي ...
صَفْوَ الْهَوَى، قَبْلَ انْطِفَاءِ وِفَاقِي
بقلم الأديب د. توفيق عبدالله حسانين