الخميس، 8 أكتوبر 2026

Hiamemaloha

ياتشرين للشاعرة ريتا ضاهر كاسوحة

 يا تشرين..

خُذْ من بقايا مدامعي

رسالةً عُجنت بماء الأرز،

وقل له:

إنّ الخريف قد أتى،

وما زال وجهكَ ربيعاً في الذاكرة

يُورقُ كلما هزّني الحنين.


يا تشرين..

إن مَرّ بكَ ذات مساء

بِخَطْوِهِ الهادئ كالقصيدة،

فتعطّر بصمته،

ولا تخبره كم هربت الكلمات منّي،

وكم تاهت القصائد في عينيه.


قل له فقط:

إنّ هناك نبضاً عتيقاً

ما زال يفرش جفن الليل انتظاراً،

ويطبع اسمه قُبَلاً على ورق الشجر المتساقط،

ويوقد له من الشوق شموعاً

كلما غاب القمر.


كان يشبه الدواوين..

بل كان هو الديوان الذي عجزتُ عن إتمامه،

فتركته معلَّقاً بين غيماته،

يُمطر عِشقاً.. كلما نادى عابرٌ:

يا تشرين!


يا تشرين..

أمانةٌ عليكَ إن سألَكَ عنّي،

ألّا تفضحَ لهيبَ المَواقدِ في صدري،

ولا تَقُل لهُ كيفَ تجمّدتْ أطرافي فَقداً،

وكيفَ غَدوتُ بعدَهُ كغصنٍ عارٍ.. يرتجفُ في مَهبِّ الغياب.


قُل لهُ إنّ الأرزَ ما زالَ يَمُدّ جُذورَهُ في حكايا الأمس،

وإنّني ما زلتُ أجدِلُ من ضَبابِكَ مِعطفاً لذكراه،

أخبّئُ فيهِ صَوتَهُ الدافئ..

كلّما عَوتْ ذئابُ الشتاءِ في أروقةِ روحي.


ويا تشرين..

إذا انقضى ليلُكَ الطويل،

ولم يأتِ العابرُ الذي يُمطرُ عِشقاً،

فاتركْ على عَتَبَتِهِ آخِرَ ورقةٍ خريفية،

واكتبْ عليها بمدادِ دمعي:

"ستبقى ربيعَ العُمرِ.. وإن جَفّ فيكَ الزّمن

ريتا ضاهر كاسوحة

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :