تلك الحكاية القديمة
يتوه صوتي في رسائل عتيقة
تخفي الوجع خلف حبرها الباهت
وينقسم دمعي في فضاء الذاكرة..
يفتش عن حنان أبي وهو يخبئ خوفنا خلف ضحكته
حين كانت النيران تحرق طفولتنا في الشوارع
وتأخذ منا أجمل الأيام،
ويعود لصبر أمي وهي تتلقى الكوارث برأس مرفوع
حين كانت الأكف ترتفع بالدعاء في الليالي المظلمة..
يتوقف نظري على صورة أخي الراحل
المعلقة على سياج دارنا المهدم
السياج الذي رقعنا فجواته بملابسنا الملونة
البيت الخائف من رحيل سكانه.. كوعودنا التي تلاشت في الهواء..
يسقط أثري على حافة الأفق البعيد
لا شيء أصعب من تذكر الماضي
في مكان انطفأت فيه آخر الشموع..
يغرق وجودي في عتمة النسيان
تتقاسمه المداخل المهجورة التي تنتظر غائباً لن يعود
البيوت المشتاقة للضحكات
الضحكات التي سرقتها قسوة الأيام وجفاء السنين..
نغيب هناك
كلنا
لا أحد يلمح أيدينا وهي تودع المكان...
لا أحد يشعر بضياعنا في دروب الحياة
ولا منقذ يجمع شتات أحلامنا الغارقة في بحر الخوف..
كلنا هناك..
متروكون في منتصف العاصفة
ككلمات شطبت من كتاب قديم
كأناس ضاعوا في زحام الزمن..
كلنا هناك.. غائبون في سطور تلك الحكاية..
حكيمة بنقاسم