احتفائيةُ موتٍ .
حبيبتي ، أنفاسَ عمري والمنى ، روحي التِّي انتزعوها منِّي جبرًا دون حريتي وإرادتي ، ها أنا غاليتي على حافةِ خاتمةِ المئة الثانية من فراقٍ أنهكني دون رغبةٍ منِّي أو اختيار ، ها أنا أساقُ بأصفادِ الهوى كلَّ يومٍ إلى حتفٍ لا نجاةَ منه أو فرارَ ، فإذا هاج بي الشَّوقُ كعادته اندفعتُ دون وعي إلى أزقةٍ شهدت هوانا ، وطرقاتٍ ما زالت تحملُ في أحشائها خطواتِ أقدامنا وتعانقَ أناملنا التي نقشت بعشقٍ قصَّةَ هوانا على جذوع أشجارها وحوائط الطَّريقِ .
أواه يا عمري ، ها أنا ما زلتُ كالمجنونِ أبحثُ عن آثاركِ وعبقِ أنفاسك الذي تبخلُ به عنِّي تلك الطُّرقاتُ اللَّعينةُ ، أطوفُ بها ، أقبِّلها وأعدُّ حجارةَ أرصفتها ، وإذا بها غدرًا تنتهي ، وإذا بكِ قهرًا لا أجدكِ بنهاية الطَّريق !
وإذا بها تغتسلُ بدموعي ، وتفرُّ من لعناتي ، ولا جديد !
ثمُّ ، يأسًا أدرت لها وجهي ميمًا خطوي صوب أماكن اعتدنا أن تحتضن رمالها ومياهها جمال قدميك وحسنها ، ها هو شاطئ الخليج الذي طالما شهد تداخل أيدينا وفتنة حديثك وسحر عينيك العميقتين بلا نهايةٍ ، بلا غرقٍ ، بلا نجاةٍ ، وكم ضحكتُ حين أسلمت نفسي بين صخورها ، أصغى لصدى صوتٍ مختبئٍ بين شعابها ، سمعت ضحكاتها ، وهي تهامسني ، تؤانسني .... وبكيتُ بحرقة لا قلب لها ، لم يكن سوى صدى صوتك الذي ضنت به عني الصُّخورُ ببخلها .
حبيبتي ، حور عيني وجنَّتي ، أجيبي بربٍ جمعنا يومًا على غير سنن الدنا وعنادها ، كيف هان عليكِ غاليتي قلبًا يحيا بهمسكِ ، ويتنَّفسُ عطرك ، ويلوذُ بحمى قلبك ورفقةٍ لا تخونُ ؟
سلطانة قلبي ، أيا فاكهةَ النِّساءِ وبهجتها ، الآن علمت قبحَ الحقيقةِ وظلمها ... حين أطلتِ حضنك الأخير عند وداعٍ يتيمٍ لا أبَ له ، حين انتزعتِ يدك فأعقبها انتزاعُ روحٍ تحتفي اليوم بمرور مئة ثانيةٍ على مراسم القهر ولعنة الفقد وغدرات الرَّحيل .
اقتباس من كتابي : أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة