رجعت الشتوية
صباحٌ شتويٌّ معتدلُ المزاج
تتساقط فيه زخّاتُ المطرِ بخفّة
كأنّ السماءَ تنثرُ على الأرضِ رسائلَ حنين
جلستُ قربَ النافذة
أرقبُ الشارعَ وهو يغتسلُ بقطراتِ المطر
وأمامي فنجانُ قهوةٍ يفوحُ منه عبقُ الصباح
وبجانبي مزهريّةٌ تضمُّ ألوانًا من الزهور
تُهدي المكانَ عطرًا يلامسُ الروح
ومن بعيدٍ يتسلّلُ صوتُ فيروز
يرتّلُ على مسامعي
«رجعت الشتوية»
فأشعرُ أنّ شيئًا جميلًا قد عاد إلى داخلي
وأنّ ضجيجَ الحياةِ قد ابتعد قليلًا
وأنّ روحي التي أرهقها الركضُ وراء الأيام
وجدت أخيرًا متّسعًا من السكينة
أرتشفُ قهوتي على مهل
وأتركُ للمطرِ أن يحكي
وللأزهارِ أن تفوح
ولصوتِ فيروز أن يأخذني إلى حيثُ لا تعبَ ولا ضجيج
ما أجملَ هذه اللحظات
حين لا نحتاجُ إلى شيءٍ سوى نافذةٍ ومطر
وفنجانِ قهوةٍ وأغنيةٍ تسكنُ الوجدان
إنّها سعادةٌ لا تُقاسُ بما نملك
بل بما نشعرُ به في أعماقنا
ثم أنهضُ وقد غسلتُ روحي من تعبِ الأمس
أحملُ في صدري شيئًا من دفءِ القهوة
وشيئًا من عطرِ الزهور
وشيئًا من حنينِ فيروز
وأمضي إلى عملي
بروحٍ أكثرَ صفاءً
وقلبٍ أكثرَ خفّة
وهمّةٍ تستقبلُ يومًا جديدًا
فبعضُ السعادةِ لا يحتاجُ إلى موعد
إنّما يحتاجُ إلى أن نُحسنَ الإصغاءَ للحياة.
بقلم سمير سالم
Mersin 31/10/2026