ملاحظة لشرح النص
العدد سبعة (سبع نوافذ )
هو عدد الاكتمال فالله سبحانه وتعالى خلق الارض في سبع أيام ولذلك اخترت هذا العد لنوافذ الروح يمثل ما تواجهه في الحياة من حلم وخوف ووهم ورغبات وغيرها
اما العدد تسعة ( تسع زهرات )
هو عدد ناقص يمثل مراحل العمر والزهرة العاشرة تمثل ما اردنا ان نعيشه ولم ندركه
مَمَالِكُ الرُّوح
بقلمي / مريم سدرا
أيُّ الممالك تلكَ
التي شيَّدَتْها الرياحُ
على كتفِ الوقتِ
وزيَّنتْ أبراجَها
بنجومٍ تهاوتْ
من سقفِ ليلٍ بعيدْ
أيُّ الممالك
تنامُ على جمرِها
وتُخفي وراءَ الجدارِ
حدائقَ من ياسمينْ
وتحرسُ أبوابَها
حكاياتُ مَنْ مرُّوا
ثمَّ استحالوا غبارًا
على عتباتِ السنينْ
هناكَ ممرّاتُها
تلتوي كالمصائرِ
والريحُ تعزفُ في
رُدهاتِ القصورْ
وفي كلِّ ركنٍ لحنها
الحزين
تماثيلُ قلبٍ قديمْ
تُحدِّقُ في العابرينَ
بعينينِ من حجرٍ
وحزنٍ مقيمْ.
على عرشِها
تتنازعُ ممالكُ شتَّى
مملكةٌ للحلمْ
وأخرى للخوفْ
وثالثةٌ تتخفَّى
وراءَ ستائرِ الوهمٍ
الرهين
وفي باحةِ القصرِ
تُصلبُ رغباتٌ على خشبِ
الصمتِ
وتُدفنُ أسرارُها
في توابيتِ ألفِ احتمالْ
فكم فاتحٍ
جاءَ يحملُ سيفَ اليقينْ
وكم مدعي
باسمِ الحقيقةِ
أوصدَ نافذةً
كانتِ الروحُ منها
تطلُّ على المستحيلْ
بإيمان مبين
وكم مرَّ من عمرِها
موكبٌ إثرَ موكبْ
وكم رايةٍ رُفعتْ
ثمَّ هبَّتْ عليها الرياحْ
تدير رحى الطواحين
وعلى سبعِ نوافذَ
أطلَّتْ الروح على العالمِ
واستقبلتْ من الرياحِ
رسائل العابرين
وكانتْ نوافذُها
كلَّما اتَّسعتْ
ضاقَ فيها المكانْ
وكلَّما أغلقتْها
تسرَّبَ من شقِّها
صوتُ نهرٍ بعيدْ
كأنه هدير الحنين
وكانتْ تُحصي زهراتِها
زهرةً إثرَ زهرةْ
وتسقي الجذورَ
بما فاضَ من دمعِها
وتحرسُ ما تبقَّى
من العطرِ
في مهبِّ أعاصيرْ
لا تلين
تسعُ زهراتٍ
على ضفَّةِ العمرِ
تتفتَّحُ الآنَ
وتنذوي هناكْ
تُخبِّئُ في كلِّ بتلةٍ
وجهًا من الروحِ
لم يُكملِ الحلمَ
الضنين
وسرًّا من الوقتِ
لم يُفصحِ العمرُ عنهْ
يزاحم قلوب المتعبين
تسعُ زهراتٍ
وفي كلِّ زهرةٍ
حكايةُ ما كانَ
وما كانَ يمكنُ أن يكونْ
أما التاسعةُ
فكانتْ غريبةَ لونٍ
على حقلِها
لا تشبهُ الزهرَ
في عطرِها أو مداها
الثمين
كأنَّ بها سرَّ فصلٍ
لم يأتِ
كأنَّ بها موعدًا
أجَّلَتْهُ الحياةْ
وحينَ اكتملَتْ
لم يكتملْ شيءٌ
كأنها عمر هجين
هنالكَ
أدركتِ الروحُ
أنَّ الزهرةَ العاشرةَ
لم تكنْ غائبةً
في خرائبِ الأمسْ
ولا كانتْ مدفونةً
في ضلوعِ الراحلين
ولا كانتِ الحلمَ
الذي لم يتحقَّقْ
على يدِ الآخرينْ
كانتْ هناكَ
في المسافةِ بينَ الذي
عاشَتهُ
وما تستطيعُ أن تكونْ
في خطوةٍ لم تخطُوها
دون أنين
وفي صوتِها
حينَ تخافُ
فتختارُ أن تصمت
وفي رغبةٍ لم تمتْ
رغمَ ما مرَّ من جرح
سجين
بقلمي مريم سدرا