ابيات من
لاتذهبي بعيدا
يُحْكَى أَنَّ المَلِكَ سَجَنَ الحُرِّيَّةْ
وَمَنَعَ عَنْها الجَرائِدَ الصَّباحِيَّةْ
وَمَنَعَها تُلْقِيَ عَلى طِّفْلِ تَحِيَّةْ
أَوْ أَنْ تَضَعَ نَظّارَتَها الشَّمْسِيَّةْ
وَكانَتْ في غُرْفَتِها الاِنْفِرادِيَّةْ
تَكْتُبُ عَلى الحِيطانِ شِعاراتِها
كلام غاندي وَمانديلا القَوْمِيَّةْ
وَنَصَّ هُتافٍ لِلثَّوْرَةِ الفَرَنْسِيَّةْ
كانَتْ تَقبض عَلى البابِ يَدَيْها
وتدوس عَلى الزَّنْزانَةِ قَدَمَيْها
وَكانَ في السِّجْنِ نَحّاتٌ تأملها
وَشاعِرٌ يَنْظُرُ مِنَ الزّاوِيَةِ إِلَيْها
وَفي يَوْمٍ زارَتْها تِلْكَ القَضِيَّةْ
وَحَصَلَتْ عَلى خُرُوجٍ شَرْطِيّا
نَحَتَ لَها نَّحّاتُ نَصْبَ الحُرِّيَّةْ
وَأَنْشَدَ شّاعِرُ لها أَبْياتاً ثورية
وَأَنْشَدَ:
لا تَذْهَبي بَعيداً لِلْحِكايَةِ بَقِيَّةْ
لا تَذْهَبي بَعيداً لِلصَّمْتِ قَضِيَّةْ
هَلْ رَأَيْتِ البَراكينَ تلْقي حُمَمَها
و تُذَكِّرُكِ يَوْماً بِمَشاعِلِ الحُرِّيَّةْ
قَرَأْتُ صَفَحاتِ التّاريخِ وَقَلَّبْتُها
و الصَّعاليكُ وَالسَّيّابُ وَالمَلائِكِيَّةْ
وَعَنْ أُمِّ مُوسَى وَعَنِ الماشِطَةْ
و من زَعَموا صَلْبَهُ وَما زالَ حَيّاً
لا تَذْهَبي بَعيداً إِنَّ لِلْعشق بَقِيَّةْ
وَإِنَّكِ جَميلَةٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَأَبَدِيَّةْ
صِفيني اليَوْمَ وَغَداً كَما شِئْتِ
لمْ يَعُدْ لي مِنْ إِقْدامٍ وَفُروسِيَّةْ
وَلَيْسَ لي إِلا الصَّمْتُ وَأَبْجَدِيَّةْ
إِنَّ هذا الصَّمْتَ قَتْلٌ لي بِلا دِيَّةْ
مَتَى يُقِرُّ الشِدادُ بِعَنْتَرَةَ وَزَبيبَة
وَمَتَى يُقِرُّ المَيْدانُ بِالفُروسِيَّةْ
مَتَى يُقِرُّ الشِّعْرُ بسَجْعِ قافيتي
و مَتَى تَعودُ مِنَ المَنْفَى العُروبَةْ
لِماذا تَكْرَهُ السَّلاطينُ أُرْجوزَتي
وَ العَسَسٌ يَبْحَثُ عَنْكِ بخيمتي
يَبْحَثُونَ بَيْنَ الأَنْقاضِ عَنْ غَزَّةْ
وَالأَنْدَلُسِ وَوغرناظة وَإِشْبيلِيَّةْ
إِنَّ غَدَكِ سَوْفَ يَأْتيكِ ولا مَحالَةْ
وَإِنَّ قَمَرَكِ يَرَونه الأَحْرارُ فِضِّيّاً
محمود المرشد