انتَ العرَّافُ الأَكبر
بقلم المهندس * بديع الخلف
صادفتُ بيومِ كسوفِ الشمسِ العرافةْ
قالتْ : هل أقرأ يا تائهُ كفَّك؟
جاوبتُ : تعالي أقرأ أفكارك
رَضِيَتْ ، مدَّتْ بتحدٍّ كفَّيها
فقرأتُ بشاشة كفيها
ما كانت تنوي قوله لو قرأتْ كفيْ
شغَّلْتُ شريطَ المرئيَّاتْ
وفتحتُ سجل المعلوماتْ
فرأيتُ ذئاباً تلبسُ أقنعةَ الحِملانْ
تتحيَّنُ فُرْصَتَها مُتَأهِّبَةً للوثْبِ على الخِرْفانْ
ورأيتُ حُدوداً عازلةً.......
تفصلُ بينَ الأهل وتعلو تنفذُ من دربِ التَّبَّانْ
ورأيتُ سيول الفسقِ تدحرجني وأنا جلمودٌ صخريٌّ صفوانْ
ها قد جاء الطوفانْ
يجري ويبشِّرُ بالفوضى في كل مكانْ
ﻻ يعصمني جهلي
ﻻ يحميني أهلي
من أمرٍ باتَ أكيداً من طيشِ الثَّوَرَانْ
ورأيتُ شوارعنا وأزقتها ملأى
بالجيلِ سُكارى أنغامِ الجوَّالْ
يتسكَّعُ في الطرقاتْ
ﻻ يأبهُ ﻻ يهتمُّ بما هو آتْ
ﻻ يدرك أخطار الأهوالْ
أو شيئاً من سوء الأحوالْ
اللاهثِ عبثاً خلف ذيول الخيبة
مهما جالْ،
مهما صالْ،
مهما طالْ ،أو مادَ ومالْ
ﻻ بد سيدرك أنَّ الخيبةَ تتبعها الأذيالْ
ورأيتُ الجيل العاقْ
هذا المنحلُّ من الأخلاقْ
المؤمن بالفوضى فصلِ الخلاقْ
جيلٌ أصبح من كل رباطٍ محلولا
أضحى معتلاً معلولا
إذْ ليس لديه خطوطٌ حمرْ
في الليل هو الأعشى أعمى الألوانْ
جيلٌ ﻻ يحملُ شيئا من أدبٍ أو تربيةٍ ﻻ يعرف آداب الجيرة والجيرانْ
خالٍ من قيم الأديانْ
لكنه يحمل أفكار الغيلانْ
محمومٌ بالإفساد إلى الأذقانْ
ﻻ يعرف آخرةً كي يعمل في الأولى
كهيولى
ليس له شكلٌ،يتحول باستمرارْ
كزحارْ
قدأعطب عقله متبعاً أهواء غريزته يتصرَّفُ كالحيوانْ
مشغولٌ يبحث في صفحات الانترنت
عن موقع ثرثرةٍ
عن موقع مسخرةٍ
عن موقع فاجرةٍ
عن موقع نامصةٍ
عن موقع واشمةٍ
عن أغرب قصَّةِ شعرْ
ﻻ يأبه إن يعلو للقمة أو يهوي للقعرْ
جيلٌ مشغولْ
يبحثُ عخن أسماء أطباء التجميلْ
وذكورٌ تزرع داخلها الأرحامْ
وهنا مسكينٌ قرطٌ يبقيه لساعاتْ قدام المرآةْ
يتساءل محتاراً في الأذن اليمنى أوجهُ ليْ ؟
أم في الأذن الوسطى؟
أم في العرنينْ؟
عارٍ يتفحص جسمه قدام المرآةْ
هل يوشم كلكلهُ؟
أم يوشمُ أولهُ؟
هل يوشم جنبهُ ام عجزهْ؟
وإناثٌ تنزع نهديها تتحول للجنس الآخرْ
ودميماتٌ وجميلاتٌ عرَّين مفاتن حشمتهنْ
قصَّرْنَ اللبس إلى دون السُّرَّةْ
وقَصَصْنَهُ أشكالاً شتَّى
وثَقَبْنَهُ أمكنةً شتَّى
يا للحشمة واللبس السَّاترْ !!!!
قَصُرَ الفستان إلى ورقِ التُّوْتِ السَّافرْ
صارَ البنطالُ بلا ساقينْ
باقٍ كنطاقْ
لكنه ليسَ يُطَاقْ
أمرٌ جَلَلٌ يُعْزَى
لِلغايةِ والمِعْزى
فالمغزى تقليدُ المعزى
كفَّتْ كفيها من كفي
قالت يكفي
يا سيد سيدنا إني أبداً
سأكونُ مريدتكمْ وسأفعلُ ما أؤمرْ
آمنت بأنك أنت العراف الأكبرْ