أُحِبُّكِ أَنْتِ يا لُغَةَ الجَمالِ
بقلم الشاعر محمد الفاطمي
أحبّك أنْت إنْ أنت استجبتِ***وعنّي في الهوى فــعلاً ســــألتِ
وإنْ أنتِ اقْتنعْتِ بغير حبّي***فإنّي في الــــــــهوى أهْواكِ أنتِ
عشقتُ بهاءك الأخّاذَ لمّا***رأيتُكِ في الصّبـــــــاحِ وكيف كنت
رأيتُك شمعةً تبكي اللّيالي***ومن أنوارها انبعــــــــــثت حياتي
فقلتُ لعلّها فقدتْ عزيزاً***بهجرتِه إلى دُنيا الــــــــــــممـــــات
////
وجدتُك في الصّبا فردوسَ ربّي***وجنّةَ خاطـــري وأريجَ حبّي
رأيتُ بك الحياة قد استحالتْ***إلى نورٍ أضـــــاءَ ظلام قلـــــبي
وفي أدب الحضارة كنتُ أحيا***وأنتِ رفيقتـــــي وضياءَ دربي
أتيْتُكِ في الصّبا ظفلاً صغيراً***لأقرأَ بالــــــــحروفِ كلامَ ربّي
فيا لغةَ الكتابِ أسرْتِ حبّي***وكُنت أمــــــــــيرةً دوماً بقُــــربي
////
أنا لا أستطيع العيشَ حيّا***وفــــــــقْهُكِ بيننا قد صـــــــــار غيّا
تعلّمكِ الصّــــغارُ بلا ابتكارٍ***فكان تعـــــــــــلّماً باللّغــــــو عيّا
وفي إعْرابِ فقْهِ النّحو أضحوْا***كُسالى لا لهُم في الفهْـــــم ريّا
يئنُّ الضّاد تحت الجهل قَهْراً***لأنّ الفهمَ قدْ أمسى عـــــصيّــــا
وكيف سأستطيعُ النّوم ليلاً***وليلي قد غدا ليلاً شقــــــــيّـــــــــا
////
أحبّك أنت يا لغةَ الجمال***ففيك الذّكرُ ينـــضحُ بالكــــــــــــمالِ
وسعتِ كتاب ربّ العالمين***بِعلْم قدْ تقدّسَ بالـــــــــــجــــــلالِ
وفي كلّ العصور تركتِ مجداً***أضاءَ الكوْنَ فاخْترقَ اللّــيـالي
بيانُكِ لو ينافسُ نور شمسٍ***تجاوزَها بِنوركِ في الجـــــــــمالِ
وليس النّورُ كالظّــــلماء كلاّ***وقولُ الحقّ أقوى في الجـــــدالِ
////
سلوا لغتي متى يأتي الرّبيع؟***متى الأنباءُ ينشــــــرُها المُذيعُ؟
نفكّـــرُ في الزّعيم بلا حدود***وكمْ يشــــــتاقُ عـــنترةُ الجميعُ
رمانا الجبنُ بالإذْلالِ حتّى***غدونا أمّةً لا تستطــــــــــــــــــيعُ
نبرّرُ عجْزنا بالسّلم دوماً***ونحنُ لأمْرهِمْ دوْماً نطيــــــــــــــعُ
كأنّ شعوبنا انهزمتْ فنامتْ***وحلّ بأهلها النّكدُ الـــــــــــمُريعُ
////
سلوا لغتي إلى أين المسيرُ؟***فقد غمُضَ التّوجّهُ والمــــــصيرُ
تعطّلتِ الثّقافةُ في بلادي***وعمَّ الجهلُ فانــــــتشرَ الحــــــميرُ
وهذا الوضعُ قهقرنا جميعاً***فساءَ الحالُ وانعدمَ الضّــــــــميرُ
نُجَعْجِعُ في الحياة بلا طحينٍ***ونُبدِعُ في الوعود ولا نســـــيرُ
وتلك مصيبةٌ حلّت بأهلي***عواقبُها سيحــــــــــصدُها الكثـــير
////
حروفُك يُستعادُ بها البصرْ***وسِحْرُكِ في العصور قد انتشـــرْ
أحنُّ إليك في نوْمي وصحوي***وكسْبُ العلم ينهــــضُ بالبشر
ملكتِ محبّتي وأنا فخورٌ***بحبّ الفقــــــــــهِ في فلــــكِ العِبَــرْ
ولي أملٌ بأن تحييْنَ فينا***لأنّك أنت صانـــــــــــــــــعةُ القــدرْ
ولن أرتاحَ في التّفكير حتّى***أرى لغةَ الحَضارَةِ في القمــــــرْ
////
بكينا في بلاد المسلمينا***بفعل تكالب المتســــــــــــــــــــلّطيـنا
كأنّ شريعة الإسلام غابت***فأظلم ســـــــعـــــــــينا أدبا وديـنا
وقد كثرت ذئاب الغاب فينا***فساد النّهبُ أرضَ المــــــسلميـنا
ونحنُ كما ترانا في انحطاطٍ***نُعرْبدُ فوق جهل الجاهـــــلينــــا
نقبّل في الأكفّ وفي النّعالِ***ونقبل بالتّــــــسلّط أجــــــــــمعينا
////
أرى النّمرودَ في وطن العربْ***تعدّد في الصّــفات وفي اللّقبْ
تسلّط في الشّعوب فصارَ ربّا***يُمارس ما يشـــاءُ ولا عــــجبْ
وما النّمرودُ إلاّ إســــمُ طاغٍ***به الأمثالُ تُضْربُ في الحقــــبْ
وفي وطن النّماردة انبطحْنا***فضاع العزمُ وانتـــشر الشّغـــبْ
نقادُ إلى الضّلالِ بلا ضميرٍ***وننتخبُ اللّــــــئيمَ ومـــن نصبْ
محمد الدبلي الفاطمي