بقلم الشاعر عبد القادر صيبعة
......قرار السفر ( عينان ودمعة ) ..
سوفَ أرحلْ
أمي سوفَ أرحل ..
هذا قراري
تعبتُ من الغربةِ في وطني .
تعبتُ من موتِ أفكاري
تعبتُ من التشرّدِ
من الفقرِ من الضجرِ تعبتُ من الخوفِ
من البردِ
تعبتُ من حملِ أسراري
من أناسٍ في بلدي
لاتفهم لغتي
تعبَ من الصبرِ انتظاري ..
أمشي في بلدي كغريب تائهٍ ضائع
كل إشاراتِ المرور باتت تعرفني
كل الأرصفةِ والشوارع
إلا الناس وكأنها آلة وكأن الدنيا كلها مصانع ..
من أجل هذا كله سوف أرحل .
وسأقدم لبلدي اعنذاري ..
هذا قراري ..
إلى متى يظل ينهش جسدي ..جسدي
آهٍ يابلدي ..
من قال أن الدم لايصير ماء
من قال أن الفقر ليس انحناء ..
ومن قال أن الجميع ينامُ
عندما يأتي المساء
ياأمي سامحيني سوف ارحل ..
جواز سفري في يدي
لاجئٌ .. وافدٌ ..نازح
هاربٌ من اقداري
سوف ارحل
هذا قراري ..
وتطرق الأم برأسها حزينة
تتقلب بين المواجع والذكريات
لمن سأبقى أنا
لمن كبرتكم ياصغاري
لتتركوني وحيدة في كبري
لتزرعوا حياتي بالضجر ِ ..
وتمسح دمعة
وتنزل أخرى
وكأنها بدايةُ احتضاري
تمد يديها لتحتضنه
فيبكي وينام
يحلم بنور شمس ساطع
وأنه في أمان
وأن الليل صار نهار
تنزل دمعة فوق جبينه
وتأخذ طريقها لعينهِ
فيصحو
وكأنه في نشوة وانتصار ..
يضاحكها .. يمازحها
ينسى كل حديث الرحيل
يمزق بيده جواز السفر
ويغني و دموع عينيه كالمطر .
موطني ..موطني
الجلال والجمال
والثناء والرجاء
في رباك .. في رباك ..
( عبد القادر صـيبعة )