تأملات مخملية
🌺 أسائل نفسي.
لم تتوالى الطعنات على الإنسان حتى يمسي مكلوما وكله آهات وتنهيدات؟ لم يودع الآخر في ذاكرة النسيان وينثر عليه غبار التجاهل واللامبالاة؟ أسائل هذه النفس الحائرة عن سبب التخاصم والبعد والهجر ؟لم يضيق هذا القلب النابض ظاهرا بالطيبة والحنان؟ لم يخنق كل الإحساس والمشاعر حتى يصبح بحجم خرم إبرة فلا يجود إلا بالكره والبشاعة والخذلان؟ طال المسير والقطار لازال يتحرك بسرعة جنونية ، لايود التوقف وكأنه مُسيّر بأمر خفي، قطار لم يعرف أبدا للرحمة ولا للتأني والصبر عنوانا. أشاهد، أتأمل ، أعيش اللحظات بملء كياني، بوعي، لا، أنا لست في عالم من الأحلام ، نفس المحطات أراها تتكرر ، ونفس الوجوه أتأمل فيها وهي تصعد أو تنزل، تسافر معي لمدة، أحس بأنفاسها وهي تتصاعد، قد أنتشي برائحة عطرها وقد تزكم أنفاسي ويداهمني الدوار ، ولكن الغريب في الأمر هو أن الأقنعة تتغير والمشاهد والأحداث تأخذ منحى آخر وكأن المُخرج تعمد تكرار نفس اللقطات، يفرضها عليك لتتعايش معها ، نفس السيناريو أتابعه ما بين ذهول وحسرة وحيرة منذ أعوام ،ربما أكون متفرجة غير قادرة على استيعاب كل الأحداث، قد أكون متلقية رجعية تحكّم المنطق والعقل قبل القلب والمصلحة و الذات، ربما أنا سجينة أفكار تراكم عليها غبار النسيان والقِدم وما يسمى بالمبادئ والقيم، وربما لم أستوعب قط مغزى الحكاية لأنني أنتمي إلى زمن غير زماني. مسرحية درامية مفجعة ،فصولها مابين ربيع وشتاء، ثم صيف وخريف، هكذا رتب المخرج المشاهد،مسرحية إنسانية مأساوية شخوصها تتراءى لي أطيافا من خيال، تزورني في كل آن وأوان ، تتراقص ظلالها بشعة الملامح وكأنها تؤدي رقصة الموت المرعبة ،أتابع خطواتها، أحاول فك لغز تلك الحركات البهلوانية ، أستجدي عبرة أو هدفا لكل تلك المعاناة الحتمية وذلك الصخب المريب ولا أجد تفسيرا لتساؤلاتي...
ب🖋️ لطيفة ناجي.
تأملات مخملية