ياحُرّة رعبوبةً
في البؤس نحيا أو نموت أعِزّةً
فأختر سبيلا بين ذلك وأقنعِ
نقفو طريقا ربّما سيقودنا
نحو الخلاص الى الطريق الأنجعِ
أو نكتفي بالعيش يحصدنا الأسى
ونظلّ نذرفها سيول الأدمعِ
ماتت ضمائرنا وماتت عندنا
خيلاؤنا والكبرياء لقد نُعي
وتباهت السُفّال في اوطاننا
نشروا الرذيلة إنّني لا أدّعي
ولنا أسودٌ قد كبت ثمّ أدبرت
تركت حياض الأرض للمتنطعِ
والذيلُ والمهزومُ صار يقودنا
نحو الظلامِ المُدلَهمِّ المُدقعِ
واللصُّ والديّوث يجثُمُ فوقنا
كالدَيْن والثأرِ الذي لم يُدفعِ
فتأمّلوا كيف الخراب يحوطنا
كالجهل والأمراضِ لمّا تُقلِعِ
كيف السبيل الى الخلاص بأرضنا
لازلتُ اسألُ شاكياً فأشكوا معي
هل يستحقُّ عراقنا هذا الردى
وأنين مرضانا يضجُّ بمسمعي
وشبابُنا إذ حُطِّمت احلامهم
يسعون للآمال دونَ تطلُّعِ
ياحُرّةً رعبوبةً لم تجزَعِ
بئسَ الحياة إذا رأيتك تجزعي
يانخلةً ياقامةً عربيةً
لكِ في حنايا القلب أبهى موقعِ
انتِ الهواء الحر حين نشُمّهُ
انتِ الكرامة والحماس بأضلعي
فتكَبَّري ماشئتِ ان تتكبّري
وتجمّلي إن شئت او تتضوعي
وتمهّلي وتصبّري وتأمّلي
تأتيكِ من أخبارنا ما تسمعي
ياجارتي ذات العيون الُلمّعِ
صعبٌ علينا أن رجاءَكِ تقطعي
هذا العراق وإن كبا بهِ دهرهُ
سترين منه كم مهيب المفزعِ
لاتيأسي لازالَ عرقٌ نابضاً
فينا يصيحُ إذا أردتِ فأسمعي
صبراً عراق الماجدين فلا تَمُت
دهراً طويلا عشتَهُ بترفُّعِ
لابدّ ليل الظلم هذا ينجلي
مادام ظلمٌ في الدنا لم يُقشعِ
سعدي الشنون