حضارة الروح
يا قارئ الفكر، افتحْ نوافذَ حضارتي
لتشهدَ مدائنَ عطرٍ من ضياءِ حكاياتي
في حجراتِ القلبِ أعمدةٌ تُضاءُ بدُرَر
من ذكرياتِ العُلا والحُلمِ في شرفاتي
هنا سطورُ الأنبياءِ تعتلي شموخَها
وهناكَ أعمدةُ الأبطالِ في صفحاتي
يا سائراً في طرقِ الفكرِ، مهلاً على قلبٍ
شادَ أروقةَ المجدِ في أزمنةِ عُصماتي
فتّشْ على دروبِ الحضاراتِ بقايا
نحتوْتُها في معابدِ العلمِ والصبواتي
أروي قصائدَ الدهرِ من سرِّ شهيدٍ
رفعَ رايةَ الحقِّ في صولاتِ نجاتي
وشيدتُ قلاعَ الفكرِ من حروفٍ
صاغَها قلمٌ صادقٌ في ساعاتي
هنا غفتْ أشجارُ الحكمةِ في ظلِّ
قلبٍ يروي بوحَ الحضاراتِ في آهاتي
خطَّ الزمانُ حروفَه على جبينِ الوقتِ
وأنارَ بالنورِ سُطورَ رسالاتي
في متاحفِ التاريخِ مرآةٌ ترى
كيف عَبَرتُ الدجى على صهوةِ آياتي
هنالكَ نبعُ الحكمةِ يسري كجدولٍ
يروي ظمأَ العاشقينَ في مواجعي وذِكرياتي
يا قارئًا بين حنايايَ حروفَ دهشةٍ
أصغِ إلى قيثارةِ الصمتِ في خلواتي
هنا غرسَ الشعراءُ في حقولِ الروحِ
فسائلَ العدلِ في سطورِ رواياتي
وهناكَ خطُّ المحاربينَ بدمائهم
قصصَ البطولةِ في أفقِ رفاتي
فاستلهمِ الضوءَ من عيونِ الفجرِ
كي ترى أسرارَ الدهرِ في أوقاتي
واكتبْ حكايا العابرينَ على جدرانِ
صمتِ الزمانِ في مآذنِ آهاتي
ترسمُ الريحُ خطوطَ الأملِ في قلبي
وترسمُ الحبَّ في أجنحةِ صلواتي
يا قارئًا في دفاتري أسطورةَ الأمسِ
تمهّلْ، ففي سطوري طيفُ حياتي
أزرعُ الأحلامَ في بساتينِ الروحِ
وأسقيها من ندى فجرِ أمنياتي
ينامُ بين أوراقي شوقُ العاشقينَ
يصحو على صوتِ القصائدِ في لحظاتي
وفي مدائنِ الفكرِ أرى حضارةَ إنسانٍ
قد مضى يبحثُ عن صدى أمنياتي
بين الطينِ والنورِ، بين دمعةٍ وبسمةٍ
بنى قبابَ المجدِ فوق راحاتي
إن سألتَ عني، فاقرأني في دماءِ
العُظماءِ، في صبرِ الحكماءِ في زفراتي
في آهاتِ الحرائرِ في ساحاتِ النضالِ
في دفاترِ الأطفالِ في ضحكاتي
أنا كتابٌ مفتوحٌ للحياةِ،
أكتبُ فيك، وتكتبُ أنتَ فيّ حكاياتي
نور السماوي