" بالأمس كنَّا "
سالتْ دُمُوعِي عَلَىٰ أَحْجَارِ مَن رَقَدَىٰ
واستَحْلَفَتْنِي لِسعيٍ يهتدي رَشَدَا
نَادَيْتُ قَوْمِي عَلَى مِلْيَارِ مِئْذَنَةٍ
رُبَّ الأَذَان يَكُونُ الحَافِز المدَدَا
مَا اسْتَنْجَدَتْنِي جُمُوعٌ كُنْتُ أَحْسَبُهَا
عَزْمًا لِزَنْدِي، فذابت أضْلُعِي كَمَدَا
وَزَّعْتُ قَلْبِي عَلَى أَشْتَاتِ قَاطِبَةٍ
فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مَنْ كَانَتْ لَنَا العَضِدَا
هبِّي بِلَادِي أَتَىٰ لِلْأَرْضِ غاصبها
حرق الرِّيَاضَ وصار الْكَرَمَ مُتَّقَدَا
كَمْ مَاتَ شهمٌ لِرشدٍ كَانَ يَسلكه
مَنْ مَاتَ بِالْبَحْرِ لَمْ أَجْمع لَهُمْ جَسَدَا
قَلْبُ الطُّغَاة يَهَابُ الْنوم مِنْ حدثٍ
كَوْنَ الْجَبَانِ بخوفٍ منكِ أنْ تَلِدَا
ومن الْمَجَاع كَمَا الْأَعْدَاء تقْتُلُنَا
آلَّتْ لَوْصَبٍ وَلَن تَرْضَى لَنَا السّعدَا
يا قَـابِعِينَ عَلَى أَكْتَافِنَا زَمَناً
حَانَ الرَّحِيلُ وَقَدْ كَانَتْ لَكُمْ رَغَدَا
جاء الْمُنَادِي يُنَادِي الْحُرَّ يَجْمَعُنَا
بَتَّنَا بِقهرٍ عَلىٰ مَنْ غَابَ وافْتُقِدَا
بِالْأَمْسِ كُنَّا وَبِالسَّاحَاتِ نَرْفَعُهَا
رَايَات فخرٍ أَبَتْ أَنْ يُظْلَمَ البلدَا
وَالْيَوْمَ تَأْتِي جُموعُ الْحُرِّ تَنْجِدُنَا
مِنْ ظُلْمٍ طَاغٍ أبَاحَ الْقَتْلَ وَالْعَدَدَا
أبْناءُ أمِّي أتَتْ في حُبِ موطنها
كي يقرؤون دِماءَ الأمَّةِ الشُهَدَا
قومي لعرسٍ صدىٰ الأيام تذكره
آنَّ الأوان لنحيي الأرض من بَرَدَىٰ
بقلم سوريانا
السفير .د. مروان كوجر