نساء من السيليكون
بقلم الشاعر سيد حميد عطاالله الجزائري
هل وأدُ البنات عادَ بشكلٍ أنيق؟
أم أننا أمام فصلٍ جديد من فصول استئصال الجنس البشري... بمباضع تبتسم؟
نساءٌ لا يلدن، ولا يحضن، ولا يصرخن من ألم الولادة،
ولا يعرفن حُرقة العار، ولا نشوة العشق، ولا مخاض الخطيئة،
ولا يحملن شيئًا من خوف أمٍّ تُرضع العالم من صدرها المرتعش.
نساءٌ من السيليكون...
ينمنَ في صناديق أنيقة،
يُصنّعن في مصانع لا تعرف الشوق،
ويُبرمجن على طاعةٍ بلا مقاومة، وجمالٍ بلا عُمق،
يضحكن حسب الزرّ، ويبكين حسب الأمر،
وفي أعينهن... لا ماء، لا تاريخ، لا مرايا.
هل انتهى دور "حواء"؟
أم أنّ آدمَ قد تعب من الحديث مع امرأة تُفكّر؟
واستبدلها بامرأةٍ تُشحن كل ليلة،
بكابلٍ لا ينقل الروح... بل الإشارة.
أيّها الإنسان،
هل وصلتَ إلى قمة التطوّر،
حين صرتَ تحضن امرأةً لا تشيخ،
ولا تسألك: "أين كنتَ؟"،
ولا تفتّش في جيبك عن عطرٍ غريب؟
هل هذا خلاصُك من الحبّ... أم قبرُه؟
نساؤك الجدد لا يغيّرن لون شعرهن حين يغضبن،
ولا يطالبنكَ بالمساواة،
ولا يُربّين أطفالاً... بل بطاريات،
ولا يرفضن شيئًا، لأنّ الرفض ليس ضمن البرمجة.
لكن، هل سيولد الشعر من رحمٍ بلا رحم؟
وهل ستغنّي القصائد لوجهٍ مصنوعٍ في غرفة تعقيم؟
وهل ستغار الأرض من امرأةٍ لا تطأها؟
إنها نهاية البداية...
عودة الوأد، لكن هذه المرّة لا تُدفن البنات في الرمل،
بل تُصنَّع البدائل... لتُمحى البنات من أصل المعادلة.
فيا "حواء"،
اغضبي…
افتحي كتاب الطين،
وتذكّري كيف كنتِ البداية التي لم تَخَفْ من التفاحة،
ولا من المعرفة،
ولا من الحلم،
ولا من الحب.
أما أنتَ، أيها الرجل…
فحين تنظر في عيني دُميتك التي لا تعترض،
تذكّر أنك لا تمسك يدًا… بل فراغًا ناعمًا،
ولا تصادق امرأة… بل تواطؤًا بارعًا.
وهكذا...
يتحوّل الحب من حريق، إلى زرّ.
ومن نشيد، إلى تطبيق.
ومن امرأة، إلى شكلٍ قابلٍ لإعادة التدوير.
ويسألونك عن القيامة؟
قل: بدأتْ…
عندما ضحك الإنسان في وجه الإنسان،
ثم أغلقه…
وصنع أنثى من السيليكون.