سفر في المدى
البحر يمتدُّ أمامي،
أمواجُه تحضن الشطوط،
والزَّبَد يوشِّح ملامح المدى،
الشمس تذيب عسلاً مذهَّبًا.
في المياه، فتغدو كأنها!
وعدٌ بالسكينة.
هنا، تنسى النفسُ أوجاعها،
وتجد الأمن من عادية الكرب.
ينفتح الفؤاد على صفاءٍ،
يغسل ما علق به،
من كدورةٍ وتعب.
الموج يرسم فوق،
الصخر سحرًا لا تُدركه العيون.
إلّا كإشراقة فجرٍ!
يخرج من قلب الغروب.
وشراعٌ يتوغّل في عمق الأمنيات،
ينافس الريح في مسيرها،
ويخترق صخب الموج المضطرب.
هناك، تلوح القلوب.
في الأفق كطيورٍ معلّق،
بسماء الأماني.
والشّطُّ ينادي، بينما المنارة،
تبعث نورها للعابرين المتعبين.
في اليمِّ، صوت البوح يعلو،
محمّلًا بالوجد والحبّ والبيان؛
ينير الدروب للمسافرين والمغرمين،
كأن البحر نفسه يصير ذهبًا.
وراء الغمام،
تنكشف الشمس كوردةٍ مضيئة.
على الساحل يفوح العطر،
من عشبٍ ارتوى بندى الموج.
الأمواج تتلألأ كتبرٍ،
انسكب من غيمةٍ عليا،
تراوح بين الحلم واليقظة،
بين الحقيقة واللقاء المؤجَّل.
طائرٌ في الجو يشق،
مسارًا من خيال.
يستعير من البحر جماله،
ومن العشق صوته،
ومن الوصل طربه.
وهكذا، يغدو البيان لوحةً،
تزداد سحرًا على سحر،
قصيدةً تفيض بالوضوح،
وتكشف السبب في كل هذا البهاء.
فما من معانٍ أعمق من شعرٍ،
يُعيد صياغتها بحرّيةٍ جديدة،
لينثر الجمال في العيون،
ويستحضر في الأفق ما كان خافيًا.
خالد عيسى