ذات اعتراف
كتبناها معًا بلامح
خيال سما وقلب ومى
روح فاضت وروح تعلقت
بك بدأت
صلاة العاشقين
ذاتَ اعترافٍ اعترانا،
أنايا وأنتَ في صلاةِ الوجد،
عيونٌ بفيضِ الدمعِ راكعة،
عندما آذنَ القلبُ،
بالأرواحِ وقيامُها،
وختامُه تسليمٌ
في حضنِك الدافئ.
الحبُّ يا نجمَ الروح،
صلاةُ العارفين،
كما يُكبّر المصلّي
حينَ يذوبُ في الله.
الحبُّ محرابُ سرٍّ
لا يُضيئهُ إلّا نورُ وجهك،
كلُّ نبضةٍ آية،
كلُّ شوقٍ تسبيح،
وكلُّ لقاءٍ قيامُ ليلٍ
تمتدّ فيه الأرواح
نحو سماءٍ لا تُحدّ.
فإذا غبتَ،
بقيتْ روحي ساجدةً في فراغك،
كأنها تنتظرُ الأذانَ الأخير
لتصلّي بكَ للأبد.
حبُّك قيدٌ،
ومفتاحُهُ أنت،
أنتَ الفجرُ إذا أشرقتَ في قلبي،
وأنتَ الليلُ إذا أرخيتَ ستري.
حبُّك قيدٌ، لكنّي فيه حرّة،
أطوفُ حولَ نبضك
كما يطوفُ قلبُ الصوفي
يا سرّي المستور،
ما عدتُ أفرّق بين الصلاة في محراب الله
والصلاة في عينيك.
الحبُّ عندي يقين،
طوافُ قلبي حولَ روحك،
وسعيُ أشواقي بين همسك وصمتك.
أنتَ زمزمُ وجدٍ،
كلّما عطشتُ شربتُ من نبضك،
فانسكب في صدري نور،
وتحوّل الجسدُ إلى دعاء.
أنتَ سجودي الذي لا ينتهي،
وكلّ قيامي ليلٌ في حضرتك،
أفتحُ يديَّ ولا أطلب شيئًا،
فقد صار الطلبُ أنت،
وصار الرجاءُ أنت،
وصارت كلُّ آياتي اسمك.
إذا غبتَ،
أظلّ مُعلّقةً بين سماءٍ تتقطّع،
وأرضٍ تتشقّق شوقًا،
أبقى ركعةً ناقصة،
وسورةً مفقودة،
وأذانًا بلا صلاة.
أنتَ القبلةُ التي يركع لها عمري،
أنتَ الآيةُ التي تتلى بلا نهاية،
أنتَ الوحيُ الذي يفيض بلا كتاب.
فخذني كما يأخذ اللهُ دعاءَ عباده،
خفيفًا، صادقًا،
يمتلئ بالدمع والخشوع،
فأنا بين يديك صلاةُ عاشقة
لا ختمَ لها
سوى أن أذوبَ فيك للأبد.
وإذا نطقتُ باسمك،
تبدّد ليلُ وحدتي،
وانفرجت جراحُ قلبي
كأنها سبّحت باسم النور.
كلّ همسةٍ منك أذان،
كلّ لمسةٍ صلاة،
وكلّ غيابٍ امتحانٌ
لا يجتازه إلّا قلبٌ
أخلص الحبَّ حتى صار يقينًا.
أحبك…
لا كما يحبّ العابرون،
بل كما يحبّ الواقفُ على باب الله،
يرتجفُ ويستبشرُ،
ويعلم أنّ وراء الباب رحمةً
تفيضُ إلى ما لا نهاية.
فيك عرفتُ سرّ الدعاء،
وعلى كتفيك صلّيتُ ركعاتٍ من حنين،
وسجدتُ سجدةً طويلة
لم أرفع منها رأسي
إلّا لأراك.
أنت الفردوسُ الذي لم يُذكر في الكتب،
أنتَ الجنّةُ التي لا يحتاج دخولها
سوى أن أقول: أحبك.
---
منال سليمان صالح
شمس