معنى العبور
نسافر، لا لأن الطريق يدعونا،
بل لأن البقاء يثقل أرواحنا،
فنترك خلفنا ذكرياتٍ
لم تعد تشبهنا،
ونحمل أخرى نخشى أن نفقدها.
نأتي ونذهب،
وكأن الزمن يمحو أسماءنا
ثم يعيد كتابتها بحبرٍ مختلف،
فنحفر على الأيام ماضينا،
علّنا نثبت أننا مررنا من هنا
ولم نكن عابرين بلا أثر.
نخلق الحب
لا لأنه سهل،
بل لأنه الضرورة الوحيدة
في عالمٍ يختبر صبرنا،
نتجاوز الصعوبات
لأن الاستسلام شكلٌ آخر من الفناء.
هدايا الطفولة
لم تكن أشياء،
بل قدرةً نادرة
على الفرح دون سبب،
كانت بساطتها كافية
لتقنعنا أن الحياة
أقل قسوة مما نظن.
توقظ فينا روح المرح،
لا لتلغي الأحزان،
بل لتعلّمنا كيف نعيش معها
دون أن تهزمنا.
نُسرف بالأحلام
لأن الواقع لا يمنحنا ما يكفي،
نقاتل لتحقيقها رغم المخاطر،
لا بحثًا عن الانتصار،
بل خوفًا من أن نموت
دون أن نحاول.
نتجاهل الواقع أحيانًا،
ونُجمّله بزخارف الشغف،
ليس هربًا،
بل محاولة يائسة
لجعل الحياة محتملة.
وتبقى الأمنيات
فرصتنا الأخيرة للصمود،
جسرًا هشًّا
نعبر به بين اليأس والرجاء،
ودليلًا على أن فينا
شيئًا لم ينكسر بعد.
تلك هي الدنيا،
أسئلة بلا إجابات مكتملة،
وتلك هي الآخرة،
السكينة التي نؤجّل فهمها
إلى نهاية المطاف،
حين يدرك الإنسان
أن الرحلة لم تكن إلى المكان،
بل إلى ذاته.
فكريه بن عيسى