حنين امرأة ما
بقلم الشاعرة فاديا الصالح
-حين كانت تتمشى في الشارع ذي القناديل الباهتة .. و تلملم كل أحلام طفولتها الهاربة من ذاكرة النسيان ..و تشحن خطواتها المثقلة بالوجع و الحنين ..كان يروادها خيال ذاك الجندي ذو الملامح التشرينية و هو يحمل بندقيته و تشع من عينيه أضواء الربيع ..
كانت هامته الطويلة تطارد خطواتها و كأنه تتبع آثاره ُ .. لتلقي على مسامعه عدد من عبارات الحنين و الشوق إليه .
القناديل الباهتة أيقظت ذاك الحنين الدفين داخلها ..و باتت تهمس في كل خطوة تتخطاها : لروحك السلام الآبدي .. و لعينيك بلاسم الربيعِ...
كان يستطيب مساؤها به ..و تعلو ملامحها شيء من ألوان نيسان .
فتغفو على أدراج صوته زمناً..
و صوت رصاصِهِ في ربوع ذاكرتها يصول و يجول ..لينقذ ابتسامة طفل هاربة من غبار الحروب و اليتم ..
أو لمعان الحنين في عين حبيبة فارقت أحضان من تهوى .
أو إحياء لزهرة برية تمايل الندى بأهدابها صبحاً..
تسير في طريق لا ترى منتهاه ..
و لا تطالع آخره ..و لا تهتم بعثراته ..
ولا حتى تستوقفها تفرعاتهِ ..
تسير إليه بكل ما تحمل روحها من الألم و الآمال من الوجع و الحنين
من الحب و الانكسار..
تسير كما لو إنه في نهاية الدرب.. بزييه العسكري ..و بسمرة عينيه .
و يديه الشاحبة ..حاضناً بندقيته..
و شيء من روحها ..
فاديا الصالح