الجمعة، 27 ديسمبر 2019

خنساء الشام

هجم الشيب سريعا للشاعر شهم بن مسعود

بقلم الشاعر شهم بن مسعود

هَجَمَ الشَّيْبُ سَرِيعًا ** هَجْمَةَ اللَّيْثِ الغَشُومْ

وَ سَرَى في الرَّأْسِ سَرْيًا ** مِثْلَ نَارٍ فِي الهَشِيمْ

أَكَلَ الدَّهْرُ شَبَابًا ** جَعَّدَ الوَجْهَ الوَسِيمْ

و اسْتَحَالَ العَزْمُ ضَعْفًا ** حَلَّ بِالجِسْمِ السَّقِيمْ

و دَنَا مَا كُنْتُ أَخْشَى ** حُقَّ لِلْعَيْنِ السُّجُومْ

هَذِهِ الدُّنْيَا سَرَابٌ ** لَيْتَ شِعْرِي لَا تَدُومْ

سَأَنَامُ عَنْ قَرِيبٍ ** نَوْمَ أَصْحَابِ الرَّقِيمْ

فَاسْتَعِدَّ لِلْمَنَايَا ** لَهْفَ نَفْسِي و الحُتُومْ

كَيْفَ يَوْمٌ أَوَّلٌ فِي ** ذَلِكَ القَبْرِ الظَّلِيمْ 

كَيْفَ أَوَّلُ اللَّيَالِي ** دونَ أَهْلٍ أَوْ حَمِيمْ

كَيْفَ وَقْفَةٌ بِأَيْدِي ** مَالِكِ المُلْكِ العَظِيمْ

يَا تُرَى هَلْ أَدْخُلُ الجَنَّاتِ جَنَّاتِ النَّعِيمْ

أَمْ تُرَانِي أَكْتَوِي بِالنَّارِ فِي قَعْرِ الجَحِيمْ

يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ ** أَوْ بَنُونٌ كَالنُّجُومْ

غَيْرَ مَرْءٍ مُسْتَقِيمٍ ** جَاءَ بِالقَلْبِ السَّلِيمْ

فَاعْفُ عَنِّي يَا إِلَهِي ** تُبْ عَلَى العَبْدِ الأَثِيمْ

أَيُّهَا المُحْيِي عِظَامًا ** بَعْدَ أَنْ صَارَتْ رَمِيمْ

جِئْتُكُمْ بِالبَابِ أَبْكِي ** يَا غَفُورُ يَا رَحِيمْ

جُدْ بِفَضْلٍ وَ أَمَانٍ ** يَا جَوَادُ يَا كَرِيمْ

يَا مُقِيلَ العَثَرَات الصَّفْحَ مِنْكُمْ مَا أَرُومْ

لَا يَزَالُ بَعْضُ وَقْتٍ ** قَبْلَ أَيَّامٍ حُسُومْ

فَارْعَوِي يَا شَهْمُ هَلَّا ** تَتْرُكِ الغَيَّ القَدِيمْ

كَمْ مِنَ الأَعْوَامِ فِيهَا ** كُنْتَ لِلنَّفْسِ ظَلُومْ

إِسْتَعِذْ بِاللهِ و اقْرَأْ ** صَلِّ فِي اللَّيْلِ البَهِيمْ

قُمْ مِنَ اللَّيْلِ تَهَجَّدْ ** عَلَّ تُفْرَجُ الهُمُومْ

و احْرِصَنْ تُعْطِي زَكَاةً ** لِلْفَقِيرِ و اليَتِيمْ

إنَّمَا الكُنُوزُ نَارٌ ** تَشْوِي جِلْدًا و اللُّحُومْ

و صِيَامُ الشَّهْرِ فَرْضٌ ** اِحْتَرِسْ أَنْ لَا تَصُومْ

أَوْ تَطَوَّعْتَ فَخَيْرٌ ** تُجْزَ مِنْ رَبٍّ عَلِيمْ

و اصْطَبِر فِي مَا تَبَقَّى ** لا تُطَاوِعْ ذَا الرَّجِيمْ

و ادَّخِرْ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ مَا سَوْفَ يَدُومْ

هَذِهِ الدَّارُ لَعَمْرِي ** لِذَوِي الفَهْمِ العَقِيمْ 

دَارُ وَهْمٍ و فَنَاءٍ ** سَوْفَ تَغْدُو كَالصَّرِيمْ

شهم بن مسعود

خنساء الشام

About خنساء الشام -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :