قصة قصيرة
سكناه فيها
بقلم الأديبة لمياء بولعراس
يرابطه السكون يستوعب كل افكاره ..يتوجّس منه خيفة تتلقّفه في مطبّات الماضي .تفنّن في تناسيه وهو يخلد الى حسنها ...استوفته وتملكت وجدانيّته بل استنفرت فيه العقلانية تتجند لاسترجاع العمر ....استبقى منه تلك التأوهات ...جحافل من الخيبات نكس معها رايات الحب ..انتهك الجسد في تلبية الواجب ..تصلّب ...تصدأ ت فيه الرغبة ...بات يغتاب كبرياءه في شبق تلك ....تحمّل منوط بالملل، اضطهد قلبه في سكونه العميق ...تنهّد وصورتها ترجف بين اصابعه المتعرّقة ...صبابته لها تغلغلت فيه .. تلذذها في غيابها ...تعفف عن لقياها ...لم يلمسها ...لم يلثمها ...اثارته ...اربكت رجولته ...كم انت عظيم ايها الحب ما عشته لم يكن الا اضغاث احلام رهاب ...اكتنف نظرتها ليبعد طيف و ولولات تلك وصولاتها المفرغة له ،لجأ للرباط ليقبر تيه المقادير .. لم يستبدّ به الا تواتر الضياع وبعض من نطفات رأت النور قاسمها دنياه وقسمت ظهره امام استىرجاع ذاته والانفصال عن فزاعات تلك وسفسطتها البلهاء الماكرة..المتلكّئة بالتملك المادي الجسدي ...لتلّفظ وثاقها في هيستيريا التغاضي .........
ياه ليتها كانت بين طيات ماضيه.. ليته احتفظ بثوبها الابيض ملاصقا لبدلة عرسه بين رفوف خزانة ملابسه ...كم تودد لوجنتيها ان تتوردا حياء امام رموشه الفاتنة لانوثتها ....حكي بالمقل يلغي فواصل الزمن المستبيح لهما
...كم امل ان يستنشق عطرها وينفث فيها عبقه من قارورتها القابعة على منضدة تجملها ..يقتفي اثر شعرها المسدل على كتفيها ...يمشطه امام مرآتها لتنعكس نظرته فيها داخل ما انتفض معها من حرقة الوحشة...تقدم نحوها ...جذبها من قميصها الازرق ...ليديرها نحوه لا لغير تبادل نظرة منها لا متناهية تستأصل عبث الايام بها وتشفي
اديمه الفحولي من ارتدادات تلك......ياه عانقها تعثر النفس معهما...تجلى الهوى شامخا من رضاب العشق المكتفي
اثيرت فيهما الشهوة بعذرية شاحبة ...تمسكت برقبة قميصه الابيض لتعلو نحو شفتيه اغمض عينيه لوهلة للثمها ..احس ببرود بين احضانه ...اي قدر جعله يمسك طيفا؟! ....هي منارة شموعه الذكورية وهو توهج لجمالها المخضرم ..تجردت من الاوهان الرثة لحياتها المربكة القاحلة ...تسلطن على وجدانها ....دفنت بوجوده كتيبة الوافدين على حدود امارة انفتها ....تتمايل لتراقص طيفه
في زمن سرمدي زال معه الجسد، تصوفت لتنفذ لروحه تماهيها ....اه من ضيم الايام لم تلملم شملهما بعد ....
عذرية الهوى ...تباريح الهجر ...نيران الغيرة ...اتت على قلبيهما ....توالدت لتتكاثر فتهدأ بلمسة اوقبلة بريئة ترسم على الخد ....كلاهما يتضرع الله للتهوين ....اتعبهما التطرف الملقى على وجودهما بين جحيم الاستغلال المقنع بالحب وجبن التملّص من الانهزامية ....ركن الى سيجارته يتحرق مع كل نفس يجذبه منها........
استهواها ،تعاطى غرامها،تعوده ،بلغ معه حد ادمانه لها
لا شفاء منه ولا قدرة للقطع معه ...هي الحياة الموغلة في الموت ...همست له ان سبقته يقبل عزاءها و يخبر يوما
احفاده عن قصتهما ...اسرت له انه عشقها الاول والاخير .
وطمانته ان الله هو الواهب لهما هذا الوله...فرقت الدنيا بينهما ليوم الحق الواصل لهما وخبّرته على لسان جميل
وجاور اذا ما مت بيني وبينها ....فياحبذا موتي اذا جاورت قبري .....هكذا وطيس الهوى خانع امام هجوم الاماني ....ياه لو المستحيل يلحق بالترجي لالتحقت به
الان وراودت الذاكرة على نسيان سنوات عجاف ...
وتكومات قحط اخذت منه قدور التلظي وتركت فيه الحمد الماثل للقياها وهي تهرع اليه ....
بقلم الاستاذة لمياء بولعراس