السبت، 18 يوليو 2020

خنساء الشام

قصة قصيرة حب وانكسار للأديبة ناديا لعروصي

قصة قصيرة

"حب وانكسار"
بقلم الأديبة العروصي ناديا
هي تلك الأحاديث الصامتة التي تحيا خلف جدران الروح المعذبة، هو نشيج صمت يقارع طبول الفراغ ورجع الصدى يردده أصوات الخواء، هو تماشج أحاسيس ومشاعر غزلت خيوطها من ندم واكتوت بوخز الألم، هو ذاك الشعور الذي لن يتحلحل والقابع بين الضلوع، هي تلك النغمة الحزينة على شفاه ذاك القلب المكلوم كسر صامت ينخر ذاك الجسد الهزيل، هي حسرة كفنها الدهر وقبرها الصدر.
وسط صخب الأنين الأخرس وظلمة ليلة سقيمة عقيمة انزوت "غادة" جانبا ترثي حال حب لم يكتب له عمر، تقلب شريط الذكريات وتمرر بعض لحظات أيام  صباها صحبة إبن عمها ،مكيورة الخاطر، شاردة الفكر ،تنعي حظها العاثر، حائرة بين واقعها الحزين واستسلامها حينها لطيشها ،تهورها ،اندفاعها ،قراراتها المتسرعة واختياراتها الخاطئة.
هي تلك الفتاة الرائعة الجمال ، الخفيفة الظل ،الممشوقة القد، فيحاء العطر تسبي عيون الناظرين بسحرها الفتان، ذات العينان الزرقاوين والشعر الأشقر المنساب على كتفيها كالحرير، تمشي بدلال وتغنج، إلا أنها فتاة طائشة متهورة ومندفعة تنساق وراء عواطفها وأحاسيسها ،تهوى كل من يدللها ويغذق عليها بالهدايا ويسقيها من شهد وعذب الكلام، معجبة بنفسها غاية الإعجاب، مما يثير حفيظة ابن عمها "سالم" يغار عليها من كثرة العشاق الذين يحومون حولها ويخاف عليها خوف شديدا ، كانت من عشاق حياة اللهو والعبث غير مكثرثة لا بالعادات ولا بالتقاليد، فتاة متحررة لشدة تأثرها بثقافة الغرب وحضارته لكونها أتمت دراستها الجامعية هناك تأثرت وتطبعت بطباعهم، متمردة لاتقبل النصح ،باءت كل محاولاته بالفشل في العدول عن تصرفاتها الطائشة فكانت كل ردودها هجومية اتجاهه. حاولت بكل دهائها وذكائها الإيقاع به وإسقاطه في شباك الرذيلة إلا أن الصد والرفض كانا من نصيبها في كل مرة رغم حبه الكبير وشدة تعلقه بها .
كان شابا خلوقا وملتزما، عليه مسحة من الجمال والجلال أثر ظاهر ، جاد وصارم في كل علاقاته، إلى أن ضاق ذرعا منها ومن أفعالها وتصرفاتها الصبيانية فقرر الابتعاد عنها وهجرها علها تعود إلى الطريق الصحيح لكنها للاسف سلكت طريق اللاعودة وظلت غارقة في الوحل .
شاءت الأقدار أن التقى بإحدى صديقاته أيام الجامعة "رنا" فكانت فرصته لبداية جديدة مع العلم انها كانت معجبة  بنبله وأخلاقه الطيبة وبشخصيته القوية ،تقربا لبعضهما البعض واتسعت رقعة مساحة علاقتهما وانسجما معا فكريا وعاطفيا ،كانت رقيقة ،جميلة وراقية ذات أخلاق عالية،تجيد قراءة أفكاره ومؤمنة بكل تطلعاته للمستقبل، استطاعت أن تسلب عقله وتشغل كل تفكيره بأسلوبها اللبق وطيبتها وحسن تصرفاتها، رجاحة عقلها وسمو فكرها فرسما طريقا يليق بطموحاتهما معا فقررا الارتباط والعيش تحت سقف واحد وعاشا حياة هنيئة خالية من كل المنغصات وبعيدة عن كل المشاكل التي تعيق طريقهما وتنغص عليهما صفو حياتهما .
لم يعد يكترث بالمرة لابنة عمه ،سارت إلى حال سبيلها وللأبد وفي طريقها المعتاد إلى أن ارتبطت بأحد عشاقها وتزوجا لكنها للاسف لم تحيا حياة سعيدة كلها خصامات صراعات ونقاشات دائمة ،كان عنيفا وشرسا ولايقيم لها أي اعتبار ولا احترام حتى.
لكن ذكرى "سالم" لازالت عالقة بذهنها ومنقوشة على جبين الذاكرة ، يعشعش بكيانها ولم يبارح مخيلتها قط كل تلك التفاصيل لازالت رابضة بذاكرتها تنغص عليها حياتها ولم تترك لها سبيلا للعيش بسلام وأمان، كل هذا يظهر جليا على تصرفاتها مع انها تكابر وتحاول أن تعلل كل تصرفاتها بينها وبين نفسها بالتظاهر ومحاولة نشر تفاصيل قصتها وكل ذكرياتها على حبائل النسيان، لكن طيفه يلاحقها أينما حلت وارتحلت مع العلم أنها على يقين تام أنه لم ولن يكون من نصيبها يوما فقط كانت متيقنة أنه  هو الوحيد من كان سيصونها ويحافظ على كرامتها ولكن ليس كل مايهواه المرء يطوله أو يدركه.
قد تضيع بعض القصص بسبب التهور والاندفاع وبعض القرارات الخاطئة والاختيارات غير الصائبة 

"أحداث هذه القصة واقعية"

بقلم "العروصي نادية"

خنساء الشام

About خنساء الشام -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :