بقلم الشاعر غسان إبراهيم
تَعَاهَدْنَا علی اللُّقِيّ ماحيينا
وَحِين نَلْتَقِي ننسي عَالِمِنَا وحزننا
وَتَأْتِي إلَيْنَا الْأَفْرَاح تستقي
تهزنا تلهبنا تشعلنا
كلهيب جِمَاره تَشْتَكِي
يداعبنا الْهَوَاء
تَرْقُص لَنَا الطُّيُور الْغِنَاء
تظلنا مُرَوِّج عُمْرِنَا النّدِي
تُقَص عَلَيْنَا اشجارنا حِكَايَاتٌ
مِن عشقوا قَبْلَنَا
وَالْتَحِفُوا الشَّوْق
فی سباتهم الأذلی
تُخْبِرْنَا أَنَا نَظَلّ أَوْفِياء لحبنا
وَالْعَهْد نسقيه بدمنا الذَّكِيّ
وَحِين الْتَقَيْنَا كَمَا عَهِدْنَا
سَبَقَت دُمُوعُهَا حِلْمُنَا الْوَرْدِيّ
وَحِين السُّؤَال لِمَا الْبُكَاء تَظَل تَبْكِي
آمَن فِرَاقِي آمَن شَوْقِي
أَم حُزْن عَلِيّ يَبْكِي
وَحِين الْكَلَام يُشْعَل حُرُوفِه بِشَوْق إلَيْهَا
وَحِين الْفَرَح يُزِفّ ضحكاته إلَيْهَا تَظَل تَبْكِي
وَحِين أَضُمُّهَا علی صَدْرِي
أَسْمَعُهَا نبضات قَلْبِي
أُرِيهَا أَمْطَار تَنْسَكِب علی خدودي تَظَل تَبْكِي
أحاكيها أَسَرّ الْحَدِيث إلَيْهَا
أصرخ لَهَا رَجَاءٌ لَا تَبْكِي
رَحَلْت وَالدّمْع يَقْطُر يسقی نضارها
يقتلنى ويشيط بعمري
عاهدتها إلَّا أجرحها إلَّا أظلمها
إلَّا يَمُرّ الْعُمْر دُونَ أَنْ نَلْتَقِيَ
دُونَ أَنْ تَرَاهَا عَيْنِي وتشتكي
فَلَمَّا الْبُكَاء لِمَا الْغُرَّة بَيْضَاء أشابت حبيبتى
أرحلت سِنِين عُمْرِنَا القَادِمَة الی ظلمتي
أزارنا الْحُزْن جَالَسْنَا
تَوَدَّد إلَيْنَا وأطفیء شمعتي
أتغار وَمِمَّا تَغَار
وَهَل فی الْكَوْن مِثْلَك تعشقها مُهْجَتِي
تحبني فَأَنَا أَحَبَّهَا
كَمَا تحبني فَلَمَّا تَبْكِي
لِمَا تأز كالمرجل حِين تَبْكِي
مِن أَغْضَبَهَا مِنْ آثَارِهَا
مِن أُجْرِي الْحُزْن علی خَدّي
فَلَمَّا تَبْكِي أجبني يَا عُمَر
ُ يَا قَدْر سری كَالْجَمْر فی اوردتي
وَلَكِنْ لَمَّا الْبُكَاء حبيبتي
سُؤَالٍ مَا لَهُ جَوَابٌ عِنْدِي
أَجَابَنِي وَالْحُزْن بسياطه
يجلدني أَزَفّ الرَّحِيل وَلَن نَلْتَقِي
بقلمی غسان ابراهيم