طال غيابك
بقلم الشاعر محمد درويش
طال غيابكِ وغاب النهار
تفرقتي عني دون إنذار
ما زال عطركِ في الهواء
كحطبٍ يزيد شعلة النار
أسأل عنكِ هنا و هناك
و أرجع لليّلِ دون أخبار
منذ غيابكِ لم ينشد الكروان
ما عاد يرفرف حول الدار
غيّم الضباب على الغصون
أصفر في عيني لون الأشجار
جفت أرضنا و عطشى من الحب
و فقدنا عناقا ملئ بالأسرار
لو كان بيدي لسجنتكِ بقلبي
فلا تستطيعين مني الفرار
تذوقت ألما و أصبت جرحا
أم أصبر و في الصبر اختبار
هل سنعود يوما كما التقينا
أم سنظل نلتقي في الأشعار
هل أسدل الستار عن حبنا
انتهت المسرحية و نهايتها انهيار
صفقوا للجرحِ ولم يعلموا
أننا قضينا الحب بكل الأدوار
أسير في الدربِ و استنشق عبيركِ
كأن بيني و بينك بضع أمتار
و أرى خيالا يهديني إلى ظلكِ
أسرع إليه و تخونني الأنظار
وفي غادة عشقنا كنتِ ملكةً
و لا تزال عيناكِ شموع الأسحار
ما زال الكمان يصدر لحنا
عجبا فاسمكِ بين الأوتار
سأظل هنا في نفس مكاننا
ربما يقودك قلبكِ بتغير القرار
طال غيابكِ
محمد درويش
التاريخ ٢٠ مارس٢٠٢١