غسان ابراهيم
جن الليل فما رأي في سمائه قمر
نساكه بالعشق والشعر قد سمر
أريكهم لفافة من حزن يغشاهم قهر
يأكل أثوابهم دهرا فأعراهم وما ستر
مذ هل عليهم العشق ففي دنياهم موتى
وما موت زارهم ولا قبور لأجسادهم تلحد
حتى الهواء كتم أنفاسه عنهم بلا علة
ظالم والظلم فيه ماكث لا يبرح
تنهمر دموعهم من ظلمه وتسيل نهرا
وعند المسير تتراقص بلا شدو يهمس
يدلل عليهم الصبر شموسه نور
فتهب رياح عشقهم مطر يجرف
ملئت الأرض من حزنهم رباعها
ومن أشواقهم ما ساعها كون
دنيا تكبد وما ضيم تبديه
أو عذرا مرة لعشاق عمرو
أعمر الليل ويأتي النهار عامر
بكل شيء إلا برؤياها تتنهد
دمت يا دنيا لنا بهذا الظلم خير
من موت عن قربها لحظة يبعد
مذ أتى الدهر متهذب بأفراحه مرة
ساق أحزانه جحافل بعوجها ندب
طوى قلبي على نقش رسمها
فما ساعة لجة لغيرها تغمره
ربع إذا قيس بمده ربع
ولكنها فلاة مدارها كون
بياضها مذ كانت الشمس دخان
فمن طين الثلج قوامها يخمر
هي ولمن سواها دق قلبي
ومن طيفها الأخاذ بليت
مروج عمري سقيت من نداها دهرا
فإن غاب تغيثها بالقحط مروجي توسم
غرني طول الأمل للقياها
ومازلت في رحابه أتنعم رغد
رشفة من ظلها أذوقه ما
أصابني وهن أو زارني يئس
بسمة نواجدها تشفي علتي
وتنادي هلم لمن ناله الهزام
يا يراعي خط ما تجول به نفسك
ولا تركن ليأس قتال لصاحبه