جَوْر الزّمن :
بقلم الشاعر غسان الضمان
بي مِن لظى جور الزّمان جزيل
والحمل في صدري ثَرٍ وثقيل
هيهات أنْ ألقى اليراع مُواكبا
عوَز البريَّة والثّواب قليل
فترى لمحتاج ورقَّتْ حاله
لله يشكو أمره ويحيل
والبعض أُلصِقَ بطنه في ظهره
وكما رهيل الضّأن فهو نحيل
لا يحتوي إلّا العظام بجلده
وكجدول والماء فيه ضحيل
كم ذاق من فقر ووارى همّه
أشقاه ربٌّ بالعباد كفيل
يقتات من جلِّ الرغيف قليله
ويقول : ربِّي ذا العطاء جزيل
ربّاه أجزلت العطاء فأبقه
والخير عندك وارف وظليل
لقد اكتفيت من النّعيم كثيره
نُعماك ربِّي ، للعطاء تهيل
أنت الغنيُّ عن الأنام وجورهم
أنت الّلطيف وللخساس مزيل
والبعض يكتنز المقاصف ناهم
ينعي الحلال وللفساد سليل
نهمٌ إذا أُعطى أطايب غيره
وإذا نَشَدْتَ الطيب فهو بخيل
لا تكفه من رزق ربِّي نعمة
ويَحلُّ فيه الّلؤم والتَّرذيل
يمشي فخورا واليدين تباعدت
ويظلّ في نَبْس السّباب يكيل
يا صاحبي كُنْ مثل نهر خيِّرا
لا كالجدار وفي العراء ثَليل
إِنْ كنت معطاء فربُّك عالم
ما أنت تعطيه سدى وتعيل
فاعمل لفعل الخير ، إِنْ واظبته
ثق في جنان الخُلد أنت نزيل
حّتى رغيف الخبز إِنْ أطعمته
يرعاك ربٌّ قادر وجليل
فلربّ قد يأتيك من تحت الثّرى
بعد المنيَّة والرّخاء نفيل
أرْسيتُ في عقلي القناعة مؤمنا
بالله يشفي العيَّ وهو عليل
ولذا أقول الحمد لله الذي
يعطي جزيل الخير وهو فضيل
......................................
بقلمي : غسّان الضّمّان