السبت، 18 سبتمبر 2021

Hiamemaloha

البحر للأديبة زهرة فرحات

البحر 

بقلم الأديبة زهرة فرحات

 نزلت مسرعة من سيارتها...سارت بخطوات ثابتة على ذلك الطريق المحاذي لشاطيء البحر...

وهي تنظر إلى تلك الرمال البيضاء ..حاولت إلا تتعثر في فستانها الابيض فستان طويل يتهادى بغنج ودلال على جسمها النحيل...

نزعت النظارة الشمسية عن عينيها..لانه الشمس قاربت على المغيب...و خصلات شعرها تتطاير على كتفيها بفعل نسمات البحر...وارتسمت ابتسامة حزينة على محياها..كانها مقبلة على موعد مع المجهول..وسارت بخطوات أقل سرعة عندما وصلت إلى نهاية الرمال البيضاء حيث لامست قدميها الحافيتان الماء البارد...وهنا نظرت إلى الافق حيث يقترن مغيب الشمس بمياه البحر..وكانهما صورتان امتزجتا لتصنعا ذلك الجمال الذي يأسر قلوبنا جميعا...هنا راودها إحساس أنها ليست وحدها..شعرت كأنه طيف تداخل معها اهتزت مشاعرها وداخلتها نشوة ارتعشت معها كافة انحاء جسدها...وبقيت لحظات وهي على تلك الحال..

ولم تعد تدري كم من الوقت مر عليها..الى إن فاقت على ظلمة الليل..تباغتها...استفاقت ومسحت دموع كانت تسقط رغما عنها...لم يعد هناك طيف ولا صاحب الطيف...ارتسمت على وجهها ملامح الحزن..وهي تتذكر آخر لقاء لها مع حبيبها حيث كانا يقفان في نفس الوقت والمكان..يداهما..متشابكتان وينظران إلى مغيب الشمس بكل هدوء وحب..وكانهما ينشدان نغمات على صوت تكسر الأمواج...والابتسامة لا تفارق محياهما...انتفض جسدها بعد أن عادت إلى واقع حالها وهي تقف وحيدة تشكو الم الفراق... حيث رحل بلا عودة إلى عالم آخر لا لقاء فيه...خرجت من البحر وهي تمسح تلك الدموع بيدها واليد الاخرى تمسك بها اطراف فستانها الابيض...وعادت إلى حيث تركن سيارة رصاصية اللون 

وفتحت الباب..وجلست وبعد أن اقفلت الباب..سمعت صوت الباب الآخر وكأنه افتح ثم صوته بعد أن تم إغلاقه...نظرت إلى الكرسي وهي تتمنى فعلا أن تجد مصطفى جالسا معها في ذلك المكان والوقت...كانت تلك آخر لحظاتهما معا قبل أن يفترقا بعد موته في حادث سيارة..عند لحظة انطلاقهما من ذلك المكان في العام الماضي...اشغلت مفاتيح السيارة ودخلت تلك الذكريات في العتمة حيث المجهول.....

قلمي زهرة فرحات

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :