بَيتُ العَنكبوتِ ...
بقلم ااشاعر فريد المصباحي
يامَن جئتَ إلى الدنيا
عارياً
تذكّر ثدي أمّك
تتشبّثُ به وأنتَ جائعٌ
كان الرزقُ يُسـاقُ
إليكَ
وأنتَ ضعيفٌ حقيرٌ
وهل بعلمِك
وقـــــــوّتِك
وعـــــــقلِك
وذكــــــائِك
كنتَ تَقتاتُ ؟
تفتحُ فاكَ
فيأتيكَ الحليبُ
سائغاً
كنتَ تَحــبو
ولا تستطيعُ قدمَـاك
حـــملَك
كنـــــتَ
ضعيفـاً
حــافياً
ولمّا كبرتَ قليلاً
تتمسكُ بالأشياءِ
معتمداً عليها
تسقُطُ بسقوطِها
وتَقفُ بوقوفِها
تُمسكُ أمُّكَ بيديْك
وتَتمرّدُ عليها
تخافُ عليك
مِن الوقوعِ
تمرّدتَ عليها
ظانّاً بأنّك
قويّ لا تحتاجُ
إلى مساعدتِها
تضاعَف حجمُ
عـــــــــضلاتِك
وٱنتفـخَ بطنُك
وتَقوّتْ قدماكَ
إنطلقتَ تَبحثُ عن لقمةِ
عيشٍ تكفيكَ
ودعوتَ الله
رزقاً يأتيــكَ
ويسدّ حاجاتِك
لكنكَ لم تَطلب
الرزقَ الحلالَ
فخُضتَ
معركةَ الحياةِ
فكان أن أدخلتَ
بطنَك الحرامَ
ولم تُفكر يوماً
كيف تُوفّرُ
درهمَ يومِك !
يوماً بعد يومٍ
تفتّحتْ عينَاكَ
نحو الدنيا
كبُرتْ طموحاتُك
كبُرتْ آمالُك
خفّت يدُكَ
نحو درهمِ أخيك
فتَحتَ فـاكَ
نافقتَ أخاكَ
وكذبتَ على غيرِكَ
وأكثرتَ معه
الحـديثَ
لتُظهرَ له
شكـــواكَ
وتُبرهِن له
حاجتَك وفقرَك
ومرضَكَ
وأنت للدرهمِ
جامعٌ دون أن
تسأل نفسَك
يوماً كيف
يأتيكَ
يا غافلاً أسألتَ
نفسَك يوماً
كيف تلقى الله
ومسكنُك حــرامٌ
وملبسُك حـــرامٌ
ومطعمُك حــرامٌ
ومركبُك حــــرامٌ
أنسيتَ أن درهماً
واحداً ستُحاسَب
عليه يومَ لا
ينفعُ
مـــــــالٌ
ولا بنونٌ
عبادتُك لن تُقبَلَ
منك مالم ترُدّ
المظالمَ إلى أهلِها
أخـفيتَ مكاسبَك
عن أولادِك
وزرَعتَ في قلوبِهم
الراحــــــةَ
والمُتــــعةَ
والرفاهيةَ
وحقّقتَ مــطالبَهم
لكنكَ أخفيتَ عنهم
مصدرَ رزقِكَ
أبحرامٍ
أم بحلالٍ فازواْ !
دون أن يعـلمواْ
أنّ بيتَك أهونُ
من بيتِ عنكبوتٍ
تُجاهرُ الناسَ بمكتسباتِك
وكأنّ الدنيا
ما خُلقت إلا لكَ
وكأنها لن تُعاشَ
إلاّ على مزاجِك
سفرٌ
طعامٌ متوازنٌ
مَركبٌ جــميلٌ
لبــــــاسٌ أنيقٌ
ومسكنٌ واسعٌ
ومـــــالٌ وفيرٌ
تخدعُ الناسَ
بعلاقاتٍ
وتتكرمُ عليهم
من مالِ الناسِ
الذي أخــذتَهُ
منهم ليقولوا كريمٌ
وٱبنُ كريمٍ
غرّتك الدنيا
فزِدتَ خداعاً
كــــذباً
نفاقـــاً
وطمعاً
لتُحقّقَ طموحاتِك
تحاربُ كلّ من
وقف في طريقِك
تتمنى الموتَ
والضياعَ لمن يُعارضُ
شجَعَك
وكذبَكَ
تذكرُ إنجازاتِك
ونجاحَاتِك الوهميةَ
لتغطيةِ كلّ إخفاقاتِك
تعيشُ فراغاً
وتُظهر للناسِ
أنكَ النموذجُ
الأوحدُ
والمُخطِّطُ الأجودُ
يا غافلاً
راجعْ حساباتِك
فإنكَ في الدّركِ
الأسفلِ
بِعتَ كرامتَــكَ
من أجـلِ أخـذِ درهمِ
غيركَ
لم تكفِكَ حِيَلُ
قارون
ولا طمعَ طُفيلٍ
ولا بُخــلَ أشعَب ...
بقلم : فريد المصباحي/المغرب