...أحلام الصيف.
بقلم الأستاذة لطيفة ناجي
الشمس هناك،تداعب صفحة الماء، تهدهدها وتبتسم لمرحها، فتقشعر صفحتها وترسم خطوطا. وأسراب النوارس،جذلى تحلق في دائرة حتمية تطارد غنيمة بلهاء تأخرت عن الركب وحكمت على نفسها بالفناء. وأنا ،لوحدي ،على الشاطئ،أرقب رحيل النهار، أغيب في موجات الذكرى، تحملني إلى أعمق مدى. هاهي موجة تقترب مني وأرى تلك الفتاة التي لم تبارح صورتها خيالي. كانت هناك ،ساهمة، لوحدها تنسج أحلاما وردية، آمالا بألوان الصفاء والطهر والنقاء. يا لسذاجتها!!! صدقت كلمات خرقاء،وتداعت لهدهدتها الملغومة،فسقطت ضحية جريمة شنيعة، نعمة أضحت نقمة. غاب الطهر، وغاب النقاء. وهاهي على جسر التنهيدات فريسة الندم والتحسر، ينخرها،يراودها في اليقظة والمنام في هيئة كوابيس وأطياف تتراقص بمكر، تتوعدها وتؤرق جفنيها.
خذلها واختفى عن الأنظار، رحل مع الصيف، مع شمس ذلك المساء. لن تجدي الدموع،ولا البكاء. هل كانت سحابة صيف عابرة؟ أم تراها عاصفة هوجاء؟ هاهي الآن تواري خجلها عن الناس، تكابد عارها والآه تعصر قلبها. كان حلما صيفيا ،كان قناعا وهميا ،في ليلة قمراء دافئة، هناك سكنت الأرواح وتواعدت بالحب والوفاء ،وأخلف الوعد ورحل، دون وداع لكي لا يعود.
وهاهو الخريف يدور في الشوارع يكنس ما تبقى من أوراق، يبعثر حبات الرمل ويشتت ما علق من صدفات. وهي،كعادتها، هي لازالت هناك ،على شاطئ البحر ،تحدق في الماء، تتابع حركة الأمواج، في ذهول.
نادتها أصوات من تحت الماء، همسات لم تعهدها مسامعها،رنة غريبة الوقع، وتراءت لها أياد تلوح، تدعوها للاقتراب، أدخلت قدميها فاقشعر بدنها وسرت فيه برودة غير معهودة، وانزلقت ،فغاصت بحثا عن سر تلك الأيادي التي سحبتها ثم ضمتها، وقطعت أنفاسها إلى الأبد.
هكذا تنتهي الحكاية، حكاية العديد من البنات، يتداعين لأهواء الفؤاد فيجنين الخيبة والحسرات.
بقلم ذة. لطيفة ناجي