..( ابتِهَالَات )
بقلم الشاعر رشاد عبيد
يَارَبِّ قَدْ ضَاقَتْ وَأَنْتَ المُرتَجَى
فِي كَشْفِ ضُرٍّ ....... مَسَّنَا وَتَأَلُّمِ
أَنْتَ المُغِيثُ لَنَا .... مَتَى خَطبٍ طَمَى
كَالسَّيلِ يَهْدُرُ بِالفَلاَةِ ..... كَضَيْغَمِ
مَحَقَ الفَقِيرَ ..... وَلَمْ يَدَعْ أَحْلاَمَهُ
تَرْقَى بِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ ..... بِسُلَّمِ
وَكَأَنَّ دُنْيَانَا ......... تُحَابِي ظَالِمَاً
وَتُدِيرُ ظَهْرًا لِلضَّعِيفِ إِذَا رُمِي
أُمَمٌ تَدَاعَتْ ...... تَسْتَخِفُّ بِجَمْعِنَا
لَمَّا تَفَرَّقَ ..... تَحتَ ظِلِّ الأَنْجُمِ
نَهَبَتْ تُرَاثَاً ...... وَاسْتَبَاحَتْ ثَرْوَةً
وَمَضَى الغُزَاةُ ضُحَىً ... بِذَاكَ المَغْنَمِ
فَتَزَاحَمَتْ نُوَبُ الزَّمَانِ ... بِصَدْرِنَا
وَنَفَثْتُ آهَاً مِنْ سَعِيرٍ ... فِي دَمِي
يَا مَنْ إِلَيْهِ المُشْتَكَى فِي شِدَّةٍ
أَنْتَ العَلِيمُ ... بِكُلِّ كَرْبٍ أَسْحَمِ
فَرِّجْ هُمُومَاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدَهَا
هَدَمَتْ قُلُوبَاً وَانْزَوَتْ بِالأَعْظُمِ
وَاهْدِي نُفُوسَاً .. قَدْ تَعَاظَمَ ذَنْبُهَا
تَرْجُوكَ عَفْوًا يَا إِلَهِي ..... فَارْحَمِ
يَا خَالِقِي ...... يَا مَنْ أَلُوذُ بِرَكْنِهِ
فِي النَّازِلاَتِ .. أَلَسْتَ رَبِّي مُلْهِمِي
الطُفْ بِعَبْدٍ فِي حِمَاكَ قَدِ ارْتَمَى
وَاغْفِرْ ذُنُوبَاً .... لِلْمُسِيءِ وَلِلْعَمِي
يَا رَبِّ إِنِّي ...... عِنْدَ بَابِكَ وَاقِفٌ
أَنْتَ الغَنِيُّ وَمَنْ سِوَاكَ هُوَ الظَّمِي
وَلَرُبَّ خَيْرٍ ........ قَدْ أَتَانِي بَغْتَةً
وَاللهُ يَرْزُقُ .... مَنْ يَشَاءُ بِأنْعُمِ
يُعْطِي وَيَجْزِلُ ..... بِالعَطَاءِ لِسَائِلٍ
وَيَمُنُّ بِالصَّفْحِ الجَمِيلِ ..... لِمُسْلِمِ
يَا فَالِقَ الإِصْبَاحِ هَلْ مِنْ نَفْحَةٍ
قُدْسِيَّةٍ ....... لِلذِّكْرِ يُزْجِيهَا فَمِي
فَتُعَانِقُ الرُّوحُ الكَئِيبَةُ ... مُصْحَفَاً
وَالآيُ تَعْبَقُ فِي السُّطُورِ كَمَيْسَمِ
لِتُنِيرَ وَجهَ التَّائِبِينَ ........ لِرَبِّهِمْ
وَيَضُوعُ عِطْرٌ مِنْ ثَنَايَا المَحْرَمِ
يَا قَارِىءَ القُرْآنِ ..... حَسْبُكَ أَجْرُهُ
فَتَدَبَّرِ المَعْنَى الخَفِيَّ ...... وَحَكِّمِ
هَذَا كَلاَمُ اللهِ ...... يَشْفَعُ عِنَدَمَا
يَجْرِي الحِسَابُ بِبَطْنِ قَبْرٍ مُظْلِمِ
يُنْجِيكَ مِنْ هَوْلِ العَذَابِ بِمَوْقِفٍ
فِيهِ العُصَاةُ بِقَعْرِ نَارِ ..... جَهَنَّمِ
يَا رَبِّ جَبْرًا لِلقُلُوبِ إِذَا هَفَتْ
وَهَوَتْ بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ أَسْهُمِي
أَنْتَ الحَلِيمُ المُسْتَجِيبُ لِدَعْوَةٍ
بِلِسَانِ عَبْدٍ ...... بِالشَّفَاعَةِ يَحْتَمِي
.. رشاد عبيد
سورية - دير الزور