وحين إنتهيتُ من قراءةِ كتابى..ذهبتُ لأضعَهُ بمكانه السابقُ على
الرَّف فصُدمت بحقيقةٍ غريبة الأطوار...فَزَعَت قلبى..ولامست شىءٌ ما بداخلى..حالُ حُدُوثها..ألا وهى أنَّ فكرة وضعُ الكتاب فى موضعهِ السابقُ بعد مرورِعدةُ أسابيع..أصبحتْ صعبة ٌ جدًا .. فاضطًّررتُ..لإعادةِ ترتيبُ الرَّف من جديدٍ كى أُتيحُ له مكانًا
ك سابق...بقدر المُستطاع...وتحملتُ عبءُ الترتيبُ عدة مرات..
صحيحٌ قد رجع بمكانهٌ الفعلى لكن...تنقًصهُ روحهِ الأولى.. !!
وقفتُ أتأملُ ذاك الحدَث....وإرتباطه الوثيقُ بحقيقَةُأولئكَ اللذين يخرجون من حياتنا ..دونَ سابقُ إنذارٍ.....وإن كان للموتِ علينا حقٌ..يستحقُ منَّا إحتسابُ فقدهمْ فى زُمرةالخالدين بالجنةِإن شاءَ اللَّه..لكنْ ليس كُلّ الفقد أمواتٌ ...
فهُناك منْ كُنَّا نُعدُّ لهم مكانةٌ خاصة بقلوبنا دون سواهم..وتلك هى
حقيقةُ الروح الأولى لوجودهم بحياتنا..!! ومع مرور البُعد رُبَّما ضلواْطريقُ العودةأو...رُبَّما تناسوهُ تمام النِّسيان..
يظلمونَ القلبْ ويقولونَ ..أن ليْسَ عليهِ سُلطانٌ ..فى ترتيبِ الأشخاصُ بحياتنا؟!َ هوْن عليكَ يا قلبْ..ولا تنجرفْ وراءَ تصوراتِهم.. ْفلا خيرَ فى نبتةٍ نمت بأرضٍ غيرُ أرضِها..خَالفَة قانونُ طبيعَتُها. . شَأنَّها ك شأنِ القمر حينَ نراهُ فى وضحِ النَّهارِ
فهل يليقُ به أن يُنير مع الشمس؟!
أو ك عصفورٍ أنهكَهُ الطيران..فاستظلَّ تحتَ سقفِ كهفٍ يًغرد..
فالتَّفتْ حولهُ الغربان..فهل يليقُ به ذاك المكان؟!
أعيدواْ ترتيبَ أوراقكُمْ بحساباتِ العَقل لئَّلا يكون هو الأرجح..
ورتبواْ الأشخاص..كما يليقُ..بمعيارِ أخلاقكُمُ ومكانتكُمْ..
ودعواْ القلوبَ وشأنهاتتنحي جانبًا..فهى لا تفقه لوغاريتمات العقول..ويضيقُ بها إستيعابُ أىُّ حساباتٍ..
يقول محموددرويش:فى الصدى بئرٌ..وفى البئرُ صدى
وانا أبحثُ ما بينهما..عن مصدر الصوت..سُدى !!
#من_وحى_يوميات
#أثر_الفراشة
#صدى
#محمود_درويش
#شيماء_عبدالمقصود