رضع الكرذونة
الجزء2
من ثلاجة التبريد الى كرذونة
وضعوا فيها الرضيع باسما حالما
ما اهتموا للإسم فكتبوا رقما محبرا
لكن عند الملك الحق في يوم الآخرة
ينسب لأمه
فلان بن فلانة ابنة حواء
والآن لا بهم. عيب وازدراء
رقم مكتوب في كرذونة صفراء
ونسوا ماقالت السيدة أسماء
لابنها الضرغام ابن الزبير عبد الله
لا يهم الشاة سلخها بعد ذبحها
والآن؛؛ مات الرضيع ،،ولم يحك
وأنفاسه مقطوعة عن الوريد
وحين تساؤل والده؛؛؛ ماذا جرى
ولطمأنينة قلبي أبحث واريد
ولكن
،لا جواب ولا رأي سديد
بل فقط تعجيل له لدفع ثمن التوليد
حتى يخرجوا الرضيع من ثلاجة التبريد
ليحمله جثة يواريه الثرى بكل تأكيد
فيضعونه في كرذونة طماطم أو مسحوق
غسيل أو فلفل بر عبيد
لا يهم. ولكن نسوا
سواء كان في كرذونة أو مقبرة البقيع
فالرضيع عند الحكم العدل البصير السميع
وغاب عنهم ان يوم القيامة
يتلقى امه واباه بشربة ماء
لا تشترى بوزارة أو إمارة
أو ذهب هرب لبنوك كمغارة
أو سلطة حاكم نصبوه بتزييف الترديد
ومديح مقال أو قصيد
ما كان معلقة ثامنة ولا لمملكة الرضع نشيد
غاب عنه العارفون المخلصون
وحضر العازفون والملحنون
والقوالون والمؤدون
ندوات صحفية لمسؤولي المستشفى والوزارة
ضعفوا فيها المتون
ولكن كبروا وضخموا السند
وفي وفيات الرضع قللوا العدد
ما نفعوهم قبل مماتهم وما صدقوهم بعدها
بل اجراءات كغثاء سيل أو كزبد
كخيط رقيق أكثروا فيه العقد
فانمحى لونه الأبيض واندثر وصار طريد
وتناسل الخيط الأسود فغدى رداء
طوله وسمكه استنكار وتنديد
لا يضيء بيت الرضيع
غابت الشمس وحل الصقيع
انمحت الحقيقة وطمست فالسد منيع
ولكن دموع الأم أضاءت البيت الحزين
وبسمات الرضيع قوت للأب المسكين
وعوض الكرذونة؛؛؛؛ بالدموع والآهات
نسجت للرضيع أكفانا
لفوه بها وعطروه
ولكن ما لم تظهر الحقيقة
لم يزل عريانا
لصدر أمه اهتدى
ما لم تظهر الحقيقة
لم يزل حيرانا
مص الحليب. ارتوى
ما لم تظهر الحقيقة
لم يزل عطشانا
وإن واروه التراب
رعد وبرق،كسوف ما بانا
سحابة وغيمة،،خسوف ما ظهر عيانا
وإن واروه التراب
ما اضطرب وان قرص،الوجيعة ذبلانا
لكنها تفتحت في،،كل عضو لسانا
شكر وحمد،،في الرضا نشوانا
وإن واروه التراب
سهول ما اخضرت بل قحلت
والحطب ما اشتعل بل أطفأ النيرانا
وإن واروه التراب
صحاري اسودت وما زهت
غابت القوافل وانقرض الحيوانا
وإن واروه التراب
شموخ وعلو،،وان أرادوه قربانا
انتصب وما انحنى،،انهزمت الأدرانا
وإن واروه التراب
طين ما طغى،،ذهب في خبر كان
روح علت،،روح وريحانا
وإن واروا الرضيع التراب
فستزهر الحقيقة،،يوما ما
لأن الآن
بلابل صمتت،،بوم نعقت
إنه زمن الغربانا
بقلمي
الشاعر والأديب
لسعد بنعيسى الوداني
تونس