زوبعة في فنجان
لطالما مرت تلك اللفظة بجوار أذنيها مرور الكرام فما شعرت يوما بوجودها وما اكترثت لحظة لمعناها لكنها الآن وحينما اشتاق الحرف منها إلى وقفة ولو عابرة بباح السرد فوجئت بتلك العبارة بالتحديد وقد تمددت فوق سطور البوح مردفة اعجازها وناءت بكلكلها رافضة التزحزح فما كان من قلمها الا تفحص حروفها مستجليا ما قد يمكنها إخفائه بين طيات مقاطعها الصوتية الأقل من عادية وسرعان ما توصل إلى ما كلفت بإيصاله الى كيانها المتشح باللامبالاة إثر واقع بليد بارد أجهض حمل فكرها الولود وأثلم حد قلمها القاطع حتى انها كادت تجزم بعدم قدرتها على نسج البوح ثانية.. إلا أنها حين استجابت لرغبتها الملحة في العروج لسماوات البوح وجدت نفسها ودونما عمد منها قد استحضرت ما مر بها هذا الصباح حيث استوقفتها إحدى صويحباتها مسترضية إياها إثر خصام دام ليال..انتهى بقول فصل أن لا بديل لصرم ضرع الوصل وإعلا ن القطيعة .لكنها ومع أول التقاء لعينيهما غلب الطبع منها التطبع إذ لانت الشكيمة و هدهد ت يد الصفح سعث النفس الحارنة فجنحت للسلم وتوكلت على الله.. فعادت المياه لمجاريها ..
حينها فقط فكت طلاسم تلك الممددة على أسطر البوح سلفا.. المألوفة الحروف .الغامضة المغزى . وإذ بها تومئ بثغر كللته ابتسامة الشكر مقرة لمدبر الأقدار أن..لبيك . قد صدقت الرؤيا...وانجلت الحكمة : فقد أدركت أن ..ما مضى لم يكن سوى..."زوبعة في فنجان"
يقلمي. عبير الصلاحي