أ. د. لطفي منصور
ما ذَا أُجِيبُهُ لَو سَألَني؟ كيفَ هو وكيفَ دُنْياهُ؟ فالسُّؤالُ مَتْعَبَةٌ، والْجوابُ مُعْضِلَةٌ، والتَّناسي مَفْرَجَةٌ، والْهُمومُ مَوْجِدَةٌ، والصُّدودُ مَنْفَعَةٌ، والْهَجرُ مَصانَةٌ، والنُّكرانُ مَنجاةٌ، والقُرْبُ مَلْهاةٌ.
فإذا داهمتكَ الهمومُ بِصُلْبِها، فاصْبِرْ لكي لا تكونَ همومُِ.
أيُّها الإنسانُ إذا وقعتَ في أزمَةٍ فلا تعاقبْ نفسكَ، فيتضاعَفَ حِمْلُكَ، فّإنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَيِّنٌ إذا هَوَّنْتَه، وكُلَّ شَيْءٍ يُصْبِحُ عسيرًا إذا عَسَّرْتَه. فأيُّ طريقٍ تختارُ ؟ الكلُّ بيدِكَ أَنْتَ لا بيدِ غيركَ،فافهَمْهُ.
لا أُقِرُّ بهذا إِلَّا عن تجربَةٍ، فقد واجَهَتْنا مصاعبُ كالجبالِ الوعِرَةِ فعبرناها، وعَرَضَتْ لنا في طريقِ الْحَياةِ عقباتٌ كوادي الْكِلْتِ اجتزناها، حتى ركبنا قاربَ النجاةِ بتوفيقِ اللّه.
فتوكَّلوا على اللَّهِ الواحِدِ الأحد.
وَاحْزِمْ أَمْرَكَ، وَاخْتَرْ أَقْصَرَ السُّبُلِ
وَأَصَحَّها لِبُلُوغِ غايَتِكَ. لا تَكُنْ مِمَّنْ يَرَوْنَ الْغايَةَ تُبَرِّرُ الْوَسِيِلَةَ لا سَمَحَ اللهُ. اتَّخِذْ أَعْدَلَ الطُّرُقِ وَأَقْرَبَها إلَى الشَّرْعِ الْإلَهِيِّ وَاسْلُكْها تُفْلِحْ.
اُنْظُرْ بِناظِرَيْكَ وَبَصِيرَتِكَ. فَفي الَبَصِيرَةِ تَتَّضِحُ الْأُمورُ، وَتَبِينُ لَكَ الْأَسْبابُ بِإعْمالِ النَّظَرِ الْمُحَدِّقِ .
فَكَمْ مِنْ عُيونٍ نَجْلاءَ لا تُبْصِرُ.